ضربة دستورية لـ “حمائية ترامب”.. المحكمة العليا تُسقط التعريفات الجمركية وتكبح صلاحيات الرئيس

بقلم: رحاب أبو عوف
في حكم تاريخي يمثل زلزالاً في أروقة السلطة الأمريكية، قضت المحكمة العليا بالولايات المتحدة بعدم دستورية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. ويُعد هذا الحكم الهزيمة القضائية الأقسى لسياسات ترامب الاقتصادية، حيث يُقوّض استراتيجية “استخدام التعريفات” كأداة ضغط سياسي وتفاوضي مع الشركاء التجاريين.
تجاوز الصلاحيات وفصل السلطات
استندت المحكمة في حكمها إلى أن الرئيس ترامب تجاوز الصلاحيات الممنوحة له بموجب دستور الولايات المتحدة، حيث استغل “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” (IEEPA) لعام 1977 في غير الغرض المخصص له. وأوضح القضاة أن هذا القانون وُضع للتعامل مع “تهديدات أمنية استثنائية”، وليس لفرض ضرائب على الواردات، وهو الاختصاص الأصيل والحصري للكونجرس الأمريكي.
وقال رئيس المحكمة العليا، القاضي جون روبرتس: “دورنا هو إنفاذ القانون؛ وقانون الطوارئ لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية واسعة النطاق دون العودة للسلطة التشريعية”.
الرسوم الملغاة: من الصين إلى المكسيك
شمل قرار الإلغاء حزمة ضخمة من الرسوم التي هزت الأسواق العالمية، وأبرزها:
- رسوم متبادلة: تراوحت بين 10% و34% طالت أغلب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
- رسوم مكافحة الفنتانيل: والتي فُرضت بقرار منفرد على الصين والمكسيك وكندا.
فاتورة الـ 170 مليار دولار والتعويضات المنتظرة
لا تتوقف تداعيات الحكم عند الجانب السياسي، بل تمتد إلى أزمة مالية معقدة؛ حيث جُمعت قرابة 170 مليار دولار من هذه الرسوم. ومع إحالة مسألة “رد الأموال” إلى محاكم أدنى، يتوقع الخبراء موجة دعاوى قضائية غير مسبوقة من شركات عالمية كبرى مثل (Toyota وCostco وRevlon) للمطالبة باسترداد مدفوعاتها، وهو ما وصفه القاضي المعارض للحكم “بريت كافانو” بالعملية “شديدة التعقيد”.
البيت الأبيض يبحث عن بدائل
رغم الضربة القاسية، أشار البيت الأبيض إلى دراسة استخدام أدوات قانونية بديلة مثل “البند 301” من قانون التجارة، إلا أن هذه المسارات تتطلب تحقيقات مطولة وموافقات معقدة، مما يفقد إدارة ترامب ميزة “السرعة والمفاجأة” في قراراتها الاقتصادية.
رؤية تحليلية
يؤكد هذا الحكم أن القضاء الأمريكي يظل الحارس الصارم للتوازن بين السلطات. إن انتصار الشركات والمستوردين اليوم ليس مجرد مكسب مالي، بل هو انتصار لسيادة القانون، وتأكيد على أن “الأدوات الاقتصادية” لا يمكن أن تتحول إلى سلاح سياسي يتجاوز الحدود الدستورية، مهما بلغت قوة السلطة التنفيذية.



