مدريد تُعمّق عزلة تل أبيب: إسبانيا تسحب سفيرتها رسمياً وتُخفض تمثيلها الدبلوماسي إلى أدنى مستوى”

بقلم : هند الهواري
في خطوة تعكس وصول العلاقات الدبلوماسية إلى “طريق مسدود”، أعلنت الحكومة الإسبانية اليوم الأربعاء سحب سفيرتها لدى إسرائيل، آنا ماريا سالومون بيريز، بشكل نهائي ورسمي. وجاء القرار عبر مرسوم ملكي نُشر في الجريدة الرسمية بعد مصادقة مجلس الوزراء عليه، ليُنهي بذلك مهام البعثة الدبلوماسية رفيعة المستوى في تل أبيب.
تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أشهر من التوتر المتصاعد، حيث كانت السفيرة قد استُدعيت للتشاور “لأجل غير مسمى” منذ سبتمبر الماضي.
وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن السفارة في تل أبيب ستُدار من الآن فصاعداً عبر “قائم بالأعمال”، وهو إجراء يضع التمثيل الإسباني في مرتبة متساوية مع التمثيل الإسرائيلي في مدريد، والذي شهد خفضاً مماثلاً في وقت سابق.
دوافع القرار وسياقه السياسي:
الموقف من غزة وإيران: برزت إسبانيا كأقوى صوت أوروبي معارض للعمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث وصف رئيس الوزراء “بيدرو سانشيز” الهجمات الأخيرة بأنها “غير مبررة”، متمسكاً بفرض حظر كامل على تصدير الأسلحة لإسرائيل.
أزمة القواعد العسكرية: تزامن القرار مع ضغوط دولية مارستها واشنطن على مدريد لاستخدام قواعدها العسكرية في العمليات ضد إيران، وهو ما رفضته حكومة سانشيز بشكل قاطع تحت شعار “لا للحرب”.
الاتهامات المتبادلة: زادت حدة الانقسام بعد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” للسياسات الإسبانية بـ “المعادية للسامية”، وهو ما اعتبرته مدريد إهانات غير مقبولة لسيادتها.
بهذا القرار، تكرس إسبانيا موقعها كقائد للتيار الرافض للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط داخل الاتحاد الأوروبي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين في ظل تهديدات تجارية لوّحت بها قوى دولية حليفة لإسرائيل.



