كتب: محمد السباخي
في طرح ديني يعكس منهج الوسطية الذي يتبناه الأزهر الشريف، أكد أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن مرتكب الكبيرة في الإسلام لا يُحكم بكفره، بل يُعد مؤمنًا عاصيًا يظل تحت مشيئة الله، في رؤية تتماشى مع عقيدة أهل السنة والجماعة.
مفهوم متوازن بعيدًا عن الغلو
خلال حلقة جديدة من برنامج حديث الإمام الطيب، المذاع على القناة الأولى ، أوضح الإمام الأكبر أن هذا الفهم يمثل الموقف الوسطي بين اتجاهين متشددين، حيث يرى الخوارج تكفير مرتكب الكبيرة، بينما تعتبره المعتزلة في منزلة بين المنزلتين.
وأكد أن المنهج الصحيح، الذي يدرسه الأزهر لطلابه، يقوم على أن المسلم يظل في دائرة الإيمان رغم ارتكابه للذنوب، ما لم يستحلها، مشددًا على خطورة التسرع في إصدار أحكام التكفير.
التوبة باب مفتوح بلا قيود
أشار الإمام الطيب إلى أن التوبة الصادقة تمحو الذنوب جميعًا، مستشهدًا بقول الله تعالى إن رحمته تشمل كل الذنوب دون استثناء، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
وأضاف أن من يتوب توبة نصوحًا يُغفر له قطعًا، مؤكدًا أن وعد الله بالمغفرة لا يتخلف، وهو ما يعزز الأمل في نفوس المؤمنين ويدعوهم إلى عدم اليأس.
مصير من لم يتب
وفيما يتعلق بمن يموت مصرًا على الذنب دون توبة، أوضح أن أمره متروك إلى الله، فقد يعفو عنه برحمته، أو يعاقبه بقدر ذنبه ثم يدخله الجنة، في إطار من العدالة الإلهية التي لا تظلم أحدًا.
هذا الطرح، بحسب الإمام، يعكس التوازن بين العدل والرحمة، ويؤكد أن العقيدة الإسلامية لا تقوم على التشدد أو الإقصاء.
الأزهر في مواجهة الفكر المتطرف
شدد أحمد الطيب على أن الأزهر الشريف يمثل خط الدفاع الأول ضد الأفكار المتشددة التي تحاول تشويه صحيح الدين، خاصة تلك التي تتبنى مفاهيم مغلوطة حول التكفير.
وأوضح أن اسم الله “العفو” يحمل معنى عظيمًا يتمثل في محو الذنوب والتجاوز عنها، منتقدًا التفسيرات التي تُفرغ هذا الاسم من مضمونه الرحب.
رسالة طمأنينة للمجتمع
تعكس تصريحات شيخ الأزهر رسالة طمأنينة للمجتمع، تؤكد أن الإسلام دين رحمة وتيسير، وأن باب الأمل مفتوح أمام الجميع، بعيدًا عن التشدد والغلو.
اقرأ يضا: شيخ الأزهر: الزهد في الدنيا أعلى مراتب العز.. والطمع سبب الذل الحقيقي



