لايت

في ذكرى رحيلها.. «أبلة فضيلة» صوت الحكايات الذي صنع وجدان الطفولة العربية

كتبت/منه أبو جريده

تحل اليوم ذكرى رحيل الإذاعية القديرة فضيلة توفيق، التي ارتبط اسمها بذكريات الطفولة في مصر والعالم العربي، بعدما استطاعت بصوتها الدافئ وأسلوبها المميز أن تصنع عالماً من الحكايات والقيم التربوية عبر أثير الإذاعة.

وُلدت «أبلة فضيلة» في 4 أبريل عام 1929 بالقاهرة، ونشأت في بيئة تهتم بالعلم والثقافة، وهو ما انعكس على شخصيتها منذ الصغر، حيث عُرفت بشغفها بالقصص والحكايات.

التحقت بكلية الحقوق في جامعة القاهرة وتخرجت عام 1951، قبل أن تتجه إلى العمل الإعلامي الذي وجدت فيه شغفها الحقيقي.

بدأت مشوارها داخل الإذاعة المصرية عام 1953، حيث عملت في تقديم نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، قبل أن تتجه إلى عالم الطفل، الذي وجدت فيه رسالتها الأسمى.

وجاءت انطلاقتها الحقيقية عندما تولت تقديم برنامج «غنوة وحدوتة»، الذي أصبح علامة بارزة في تاريخ برامج الأطفال، وارتبط في أذهان الأجيال بصوتها المميز وبمحتواه الذي جمع بين الترفيه والتوجيه.

وقدمت من خلال البرنامج عشرات الحكايات التي غرست القيم الإنسانية في نفوس الأطفال، مثل الصدق والتعاون والاجتهاد، كما استضافت نخبة من كبار الأدباء والمفكرين والفنانين، من بينهم نجيب محفوظ ومحمد عبد الوهاب، إلى جانب العديد من الرموز الثقافية.

ولم تقتصر مسيرتها على التقديم فقط، بل تولت مناصب قيادية داخل الإذاعة، من بينها إدارة برامج الأطفال، وأسهمت في تطوير المحتوى الإعلامي الموجه للصغار، كما قدمت برامج أخرى هدفت إلى تنمية وعي الأطفال بمستقبلهم وطبيعة المهن المختلفة.

حصدت «أبلة فضيلة» العديد من الجوائز والتكريمات تقديراً لمسيرتها الطويلة، التي امتدت لعقود، وأثرت خلالها في وجدان أجيال متعاقبة، لتصبح واحدة من أبرز رموز الإعلام التربوي في العالم العربي.

وفي سنواتها الأخيرة، عاشت في كندا برفقة ابنتها، وظلت مرتبطة بمصر وذكرياتها فيها، حتى رحلت في 23 مارس 2023 عن عمر ناهز 94 عاماً، تاركة خلفها إرثاً إنسانياً وإعلامياً لا يُنسى.

وبرحيلها، أسدل الستار على رحلة استثنائية، لكن صوتها سيبقى حاضراً في ذاكرة الملايين، كأحد أهم الأصوات التي شكلت وجدان الطفولة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى