لايتمحافظاتمصر مباشر - الأخبار

صرخة تحت ركام النزاعات.. “أيتام الحروب” جيوش بلا سلاح تطارد ضمير العالم في يوم اليتيم

كتب / ياسر الدشناوى


بينما تضاء الأنوار وتوزع الهدايا في “يوم اليتيم”، هناك ملايين العيون الصغيرة التي لا تبحث عن “دمية” أو “حلوى”، بل تبحث عن إجابة لسؤال مرير: “لماذا سرقت الحرب وجوه أحبائنا؟”. لم يعد اليتيم في يومنا هذا هو ذاك الطفل الذي غيّب الموت والده في ظروف طبيعية، بل استحدثت الحروب والنزاعات المسلحة في منطقتنا والعالم نوعاً جديداً من اليتم القسري، الذي يخلف وراءه جراحاً لا تندمل في جسد الإنسانية.

المصانع السوداء.. كيف تحول البارود إلى “يتم جماعي”؟

إن الأرقام التي تضخها المنظمات الدولية مثل “اليونيسيف” و”منظمة إنقاذ الطفولة” تصيب العقل بالذهول؛ فالحروب في غزة، السودان، اليمن، وسوريا، وغيرها من بقاع الأرض المشتعلة، لم تكتفِ بهدم المباني، بل هدمت الكيان الأسري لآلاف الأطفال في لحظات خاطفة. الرصاصة التي تخترق جسد الأب، والشظية التي تغيب الأم، تخلف وراءها كائناً هشاً يواجه غول الحياة وحيداً، ليتحول اليتيم من حالة فردية إلى “ظاهرة اجتماعية” تهدد استقرار الأجيال القادمة.

ما وراء فقدان الوالدين.. “يتم الهوية والأمان”

يتيم الحرب يعيش مأساة مركبة؛ فهو يفقد “السند” (الأب أو الأم)، ويفقد “المكان” (المنزل)، ويفقد “المستقبل” (التعليم). تشير التقارير إلى أن أيتام الحروب هم الأكثر عرضة للتسرب من التعليم، والوقوع في فخ العمالة القسرية، أو حتى الاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة. إن هؤلاء الصغار لا يعانون من “جوع البطون” فحسب، بل من “جوع الأرواح” للأمان، وهو ما يسمى في علم النفس الاجتماعي بـ “الندبات غير المرئية” التي تلازم الطفل طوال حياته.

الضمير العالمي.. هل تكفي “الكفالة المادية”؟

السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الذكرى: هل يكفي أن نرسل معونة غذائية أو مبلغاً مالياً ليتيم فقد عائلته تحت الأنقاض؟ إن الاحتياج الحقيقي يتجاوز حدود “الإطعام” إلى “الترميم النفسي”. إن العالم مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتبني استراتيجيات دولية لحماية هؤلاء الأطفال، وتوفير بيئات بديلة تعوضهم ولو جزءاً يسيراً من الدفء المفقود، ودمجهم في مجتمعاتهم كأفراد فاعلين لا كضحايا دائمين.

يوم اليتيم.. موعد مع مراجعة الذات

إن الاحتفال الحقيقي بيوم اليتيم في زمن الحروب، ليس في إقامة المهرجانات، بل في رفع الصوت عالياً لوقف آلات القتل التي تزيد من طابور اليتامى كل ثانية. إن كفالة يتيم الحرب هي معركة لاسترداد إنسانيتنا التي نُحررها من بين مخالب الصراعات السياسية، وهي الأمل الوحيد لكسر حلقة البؤس التي يعيشها هؤلاء الأبرياء.


شاركنا برأيك

برأيك.. من المسؤول الأول عن ضياع مستقبل أيتام الحروب؟ هل هي الحكومات المقصرة أم المنظمات الدولية التي تكتفي بالشجب؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به الفرد البسيط لمساندة يتيم يعيش في منطقة صراع؟


.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى