القضاء الإداري..ينتصر ل”هيفاء وهبي”ويلغي قرار النقابة بمنعها من الغناء في مصر

بقلم: رانيا عبد البديع
أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حكماً قضائياً حاسماً يقضي بإلغاء قرار نقابة المهن الموسيقية الصادر بمنع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي من الغناء وإقامة الحفلات الفنية داخل جمهورية مصر العربية. ويأتي هذا الحكم ليضع حداً للسجال القانوني الذي استمر لعدة أشهر، معيداً التأكيد على الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الإبداع الفني وحماية الفنانين من القرارات الإدارية التي قد تتجاوز حدود الاختصاص القانوني للنقابات المهنية.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى شهر مارس الماضي، حينما أصدرت نقابة المهن الموسيقية برئاسة النقيب مصطفى كامل قراراً بسحب تصاريح الغناء الخاصة بالفنانة هيفاء وهبي، وهو ما دفعها لرفع دعوى قضائية طعنت فيها على شرعية القرار. وقد استندت الدعوى التي تدخل فيها المحامي الحقوقي الدكتور هاني سامح إلى نصوص الدستور المصري، وتحديداً المادتين الخامسة والستين والسابعة والستين، اللتين تحظران فرض الرقابة على الإبداع الفني أو معاقبة المبدعين إلا بموجب أحكام قضائية ووفقاً لضوابط القانون.
وقد عزز حكم المحكمة تقرير سابق صادر عن هيئة مفوضي الدولة، أوصى بضرورة إلغاء قرار المنع، معتبراً أن تدخل النقابة في هذا الشأن جاء دون سند قضائي متين وبما يشكل عدواناً على الحريات العامة. وتضمنت صحيفة الدعوى إشارة إلى أن مثل هذه القرارات تضر بقطاع السياحة الثقافية وتتنافى مع الهوية الفنية المصرية العريقة، مؤكدة أن تقييد الفن بناءً على رؤى ضيقة أو استجابة لضغوط منصات التواصل الاجتماعي يعد تراجعاً عن المكتسبات الدستورية والقانونية التي تحمي القوى الناعمة في مصر.
وبهذا الحكم، بات بإمكان الفنانة هيفاء وهبي العودة لممارسة نشاطها الفني وإحياء المهرجانات والحفلات الغنائية في مصر بشكل طبيعي. ويمثل هذا الحكم سابقة قانونية هامة تدعم استقلالية الإبداع الفني، وتؤكد على بطلان المواد القانونية التي تمنح النقابات سلطات عقابية مطلقة تتجاوز دورها التنظيمي، خاصة بعد استناد المحكمة إلى أحكام الدستورية العليا التي تنظم حقوق غير المقيدين بجداول النقابات المهنية في ممارسة العمل الفني.




