حفظ اللسان.. طريق النجاة في زمن كثرت فيه الكلمات

كتبت/ أروى الجلالي
في ظل تسارع وتيرة الحياة وكثرة التفاعل بين الناس، سواء في الواقع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظل حفظ اللسان من أعظم القيم الأخلاقية التي دعا إليها الدين الإسلامي، لما له من أثر بالغ في حماية المجتمع من التفكك ونشر المحبة بين أفراده. فاللسان، رغم صغره، قد يكون سببًا في رفعة الإنسان أو هلاكه.
وقد حذّر القرآن الكريم من آفات اللسان، وعلى رأسها الغيبة والنميمة، لما لهما من آثار سلبية على العلاقات الإنسانية. قال الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ… وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، حيث شبّهت الآية الكريمة الغيبة بأكل لحم الأخ ميتًا، في تصوير بليغ يوضح بشاعة هذا الفعل.
كما أكدت آيات أخرى ضرورة التحلي بحسن القول، حيث قال الله تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، في دعوة صريحة لاستخدام الكلمات الطيبة التي تبني ولا تهدم، وتُصلح ولا تُفسد.
ويرى علماء الدين أن النميمة، التي تعني نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، تُعد من كبائر الذنوب، لما تسببه من نشر الفتنة وزعزعة الثقة بين الأفراد. وقد نهى الله عنها في قوله تعالى:
﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11].
وفي هذا السياق، يؤكد متخصصون في علم النفس والاجتماع أن ضبط اللسان يعكس قوة الشخصية ووعي الإنسان، كما يسهم في بناء علاقات صحية قائمة على الاحترام المتبادل. فالكلمة الطيبة صدقة، بينما الكلمة السيئة قد تترك أثرًا لا يُمحى في القلوب.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري مضاعفة الوعي بخطورة الكلمة، حيث يمكن لجملة واحدة أن تنتشر بسرعة هائلة وتؤذي الكثيرين. لذا، يُنصح بالتفكير قبل التحدث أو الكتابة، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي تحث على الصدق والاحترام.
وفي النهاية، يبقى حفظ اللسان علامة على التقوى، ودليلًا على حسن الخلق، ووسيلة لحماية النفس والمجتمع من الكثير من المشكلات، ليصدق في ذلك قول الله تعالى:
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].



