محافظاتمصر مباشر - الأخبار

ملحمة جهينة 1799.. حينما لقن “صعايدة” سوهاج جيوش نابليون درساً في الكرامة

كتب / ياسر الدشناوي

في العاشر من أبريل عام 1799، لم تكن قرية جهينة بمحافظة سوهاج مجرد نقطة على خريطة صعيد مصر، بل كانت مقبرة لطموحات الجنرال الفرنسي “لويس نيكولا دافو”. وتحت شمس الصعيد الملتهبة، انطلقت واحدة من أعظم ملاحم المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية، حيث تحولت الأدوات الزراعية البسيطة إلى أسلحة فتاكة في وجه المدافع والخيالة المدربة.

أطماع نابليون تصطدم بصخرة الصمود المصري

بعد هزيمة الأسطول الفرنسي في موقعة أبي قير البحرية عام 1798، سعى نابليون بونابرت لفرض سيطرته على صعيد مصر لتأمين طرق الإمداد وتقويض النفوذ البريطاني. إلا أن الحسابات الفرنسية أخطأت في تقدير إرادة قبائل الصعيد، التي شكلت تحالفاً وطنياً مع فلول المماليك، محولين التضاريس الوعرة إلى حصون طبيعية استعصت على الغزاة.

تكتيكات “حرب العصابات” تربك الحسابات الفرنسية

في فجر يوم المعركة، تقدمت قوات “دافو” مدججة بالمدفعية والخيالة، ظناً منهم أن السيطرة على جهينة ستكون نزهة عسكرية. لكن أهالي القرية، بالتنسيق مع القبائل المجاورة مثل “هوارة”، نصبوا كمائن محكمة في الوديان والحقول. اعتمد المقاتلون المصريون على الهجمات المباغتة التي أفقدت الخيالة الفرنسية ميزتها في الأراضي الضيقة، بينما عجزت المدافع الثقيلة عن رصد أهدافها بين التلال والظلال.

يوم الغضب.. اندحار الغزاة تحت وطأة الضربات الشعبية

شهدت المعركة استبسالاً منقطع النظير، حيث شارك الفلاحون والنساء والشباب في حماية ظهر المقاومين وقطع خطوط إمداد العدو. ومع تصاعد حدة القتال وتزايد الخسائر في صفوف الفرنسيين، اضطر الجنرال “دافو” إلى إصدار أوامره بالتراجع والانسحاب، تاركاً خلفه معدات وجرحى، ليعلن انتصاراً شعبياً كبيراً سُطر بحروف من نور في سجلات التاريخ المصري.

عيد سوهاج القومي.. ذكرى خالدة للسيادة الوطنية

لم تكن موقعة جهينة مجرد اشتباك عابر، بل كانت رسالة واضحة بأن الأرض المصرية لا تقبل القسمة على الغزاة. وبناءً على هذه البطولات، اتخذت محافظة سوهاج من تاريخ العاشر من أبريل عيداً قومياً لها، تخليداً لذكرى الأجداد الذين رووا تراب الوطن بدمائهم، وصنعوا من قريتهم الصغيرة قلعة عصية على الانكسار.


  و قد استعدت محافظة سوهاج للاحتفال اليوم بالعيد القومى للمحافظة واكد  اللواء طارق راشد محافظ سوهاج،على جاهزية المحافظة لاستقبال عيد القيامة المجيد، وعيد شم النسيم، والعيد القومي للمحافظة، والذي يوافق العاشر من أبريل كل عام، حيث تم رفع درجة الاستعداد بكافة الأجهزة التنفيذية والوحدات المحلية، وذلك لضمان توفير الأجواء الآمنة والمناسبة للمواطنين خلال الاحتفالات.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى