مصر مباشر - الأخبار

مأساة بسنت سليمان.. “بث مباشر” يوثق لحظات الانكسار الأخيرة قبل رحيل مفجع

كتب / ياسر الدشناوي


استيقظ رواد مواقع التواصل الاجتماعي على وقع حادثة أليمة هزت الضمير الجمعي، بطلتها البلوجر بسنت سليمان، التي اختارت أن تنهي حياتها أمام مئات المتابعين في “بث مباشر” حزين. الواقعة لم تكن مجرد حادثة انتحار عابرة، بل كانت تتويجاً لسنوات من الصراع النفسي والمادي الذي جسّدته في كلماتها الأخيرة قبل السقوط من الطابق الثالث عشر.

كواليس “اللايف الأخير”.. اعترافات صادمة خلف الشاشة

في الدقائق التي سبقت الرحيل، تجردت بسنت من ثوب “البلوجر” لتظهر بصورة الإنسانة المحطمة، متحدثة بمرارة عن معاناة بدأت معها منذ نعومة أظفارها. وأكدت في حديثها للمتابعين أنها عاشت في صراع دائم مع الاكتئاب، وأنها استنفدت كل طاقاتها في محاولة التأقلم مع واقع مرير، قائلة بأسى: “اتمنيت حاجات كتير ومخدتهاش”.

معاناة “الأم العازبة” ومرارة الخذلان الاجتماعي

تطرقت الراحلة في ظهورها الأخير إلى قضية اجتماعية شائكة، وهي معاناة الأم بعد الانفصال، حيث وصفت رحلتها في تربية بناتها بأنها كانت “وحيدة تماماً”، مشيرة إلى شعورها بالخذلان من المحيطين بها. ولم يقتصر حديثها على الجانب الأسري، بل امتد ليشمل طعنات الغدر من الأصدقاء والمقربين، مؤكدة أنها لم تجد الأمان أو الراحة في علاقاتها الإنسانية، متهمة البعض باستغلال نقاط ضعفها بدلاً من مساندتها.

الوصية الأخيرة.. “بناتي” الأمانة التي تركتها للجميع

قبل أن ينقطع البث وتتخذ قرارها الصادم، تركت بسنت سليمان منشوراً قصيراً عبر صفحتها الرسمية، لخصت فيه كل مخاوفها، حيث كتبت وصيتها الأخيرة: “خلوا بالكم من بناتي”. هذه الكلمات كانت بمثابة الصرخة التي تسبق العاصفة، مؤكدة أنها رغم ضيق الحال وشدة الألم، لم تتخلَّ عن إيمانها، لكن الضغوط النفسية كانت قد بلغت ذروتها وتجاوزت قدرتها على الصمود.

تحذيرات من تزايد حالات الاكتئاب الرقمي

فتحت هذه الواقعة المأساوية باب النقاش واسعاً حول خطورة الاكتئاب، خاصة لدى الشخصيات التي تتعامل بشكل يومي مع الجمهور عبر منصات التواصل. ويشدد خبراء علم النفس على ضرورة التعامل بجدية مع “رسائل الاستغاثة” التي يطلقها البعض عبر حساباتهم، مؤكدين أن الدعم النفسي والاحتواء الاجتماعي هما حائط الصد الأول لمنع تكرار مثل هذه الوقائع المفجعة.


مخاطر “عدوى الانتحار” والمسؤولية الرقمية

تفرض هذه الحوادث تحدياً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي والقوانين المنظمة لها. تكرار بث وقائع إيذاء النفس يساهم في ما يعرف بـ “تأثير فيرتر” أو عدوى الانتحار. لذا، يشدد خبراء الإعلام على ضرورة عدم تداول الفيديو الأصلي، والاكتفاء بمناقشة القضية من منظور توعوي وإنساني لمنع تحويل المأساة إلى “نموذج” يتبعه اليائسون.

كيف نحمي المجتمع من تكرار “سيناريو اليأس”؟

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتفاً بين عدة جهات:

  • الدولة والمنظمات: تفعيل الخطوط الساخنة للدعم النفسي بشكل حقيقي وسريع.

  • المجتمع المحيط: ضرورة الانتباه لعلامات الاكتئاب واليأس لدى الأقارب والجيران قبل فوات الأوان.

  • الإعلام: تسليط الضوء على قصص النجاح في تخطي الأزمات، وتقديم حلول عملية للمشاكل القانونية والاجتماعية التي تسبب “القهر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى