الأصدقاء بين التأثير الإيجابي والانحراف السلوكي.. كيف يشكّل الرفاق أخلاق المراهقين في مرحلة حرجة من العمر؟

كتبت أروى الجلالي
تُعدّ مرحلة المراهقة من أكثر المراحل العمرية حساسية في تكوين شخصية الإنسان وبناء منظومته القيمية والأخلاقية، حيث يبدأ المراهق في توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية خارج نطاق الأسرة، ليصبح الأصدقاء جزءًا أساسيًا ومؤثرًا في حياته اليومية.
وتشير دراسات نفسية وتربوية حديثة إلى أن جماعة الأصدقاء تلعب دورًا محوريًا في تشكيل السلوك الأخلاقي للمراهقين، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، إذ يمكن أن تكون مصدر دعم وتشجيع على القيم الإيجابية مثل التعاون، والاحترام، وتحمل المسؤولية، أو على العكس قد تدفع نحو سلوكيات سلبية مثل الكذب، والتقليد الأعمى، والانحراف السلوكي نتيجة ضغط الأقران والرغبة في القبول الاجتماعي.
ويؤكد خبراء علم النفس أن المراهق غالبًا ما يميل إلى تقليد أصدقائه بشكل غير واعٍ، خاصة في ظل ضعف الخبرة الحياتية والحاجة إلى الانتماء، مما يجعل تأثير الصديق أقوى أحيانًا من تأثير الأسرة أو المدرسة. كما أن غياب الرقابة الأسرية وضعف الحوار داخل البيت يزيد من احتمالية تأثر المراهق بالبيئة المحيطة به خارج المنزل.
وفي المقابل، يمكن للأصدقاء أن يكونوا عاملًا إيجابيًا في بناء الشخصية الأخلاقية، إذا كانت المجموعة التي ينتمي إليها المراهق تتمتع بقيم سليمة وسلوكيات إيجابية، حيث يسهم ذلك في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح التعاون، وتشجيع السلوكيات الأخلاقية المستقيمة.
ويشدد التربويون على أهمية دور الأسرة في اختيار البيئة الاجتماعية المناسبة لأبنائها، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لديهم، حتى يكونوا قادرين على التمييز بين الصداقة الإيجابية والسلبية، مع ضرورة فتح قنوات حوار مستمر بين الآباء والأبناء لمناقشة تأثير العلاقات الاجتماعية عليهم.
وفي ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح تأثير الأصدقاء أكثر تعقيدًا واتساعًا، مما يفرض ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والمدرسة والمجتمع لحماية المراهقين من الانزلاق نحو سلوكيات غير أخلاقية.



