أوقاف الأقصر تُحاصر الأفكار المتطرفة وتُعلي قيمة “حق الحياة” بالمساجد المحورية

كتب/ عبد الرحيم محمد
في خطوة دعوية متقدمة تستهدف تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ مفاهيم الوسطية، كثفت مديرية أوقاف الأقصر جهودها الميدانية عبر تنظيم سلسلة من الدروس الدينية النوعية بالمساجد المحورية الكبرى. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف الشاملة لتحويل المساجد إلى منارات للتنوير، ومواجهة التحديات الفكرية والنفسية التي تواجه الشباب والمجتمع بأسلوب علمي ومنهجي رصين.
استنفار دعوي تحت راية الفكر الوسطي
شهدت مساجد الأقصر حراكاً دعوياً مكثفاً حظي برعاية مباشرة من فضيلة الشيخ علي صديق أمير، مدير المديرية، وبمتابعة ميدانية دقيقة من الشيخ الطيب محمد حسان، وكيل المديرية ومسؤول الدعوة الإلكترونية، وبإشراف فني من الشيخ سيد محمود جاد الرب، مدير الدعوة. ويهدف هذا الحراك إلى تفعيل دور “المساجد المحورية” كقلاع فكرية قادرة على نشر صحيح الدين، بعيداً عن الغلو أو التفريط، وضمان وصول الرسالة الدعوية المستنيرة لكافة فئات الجمهور.
“حرمة النفس”.. ميثاق شرعي في مواجهة اليأس
تصدرت قضية “حفظ النفس” أجندة الدروس الدينية تحت شعار قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. وقد برع الأئمة في تفنيد مخاطر الانتحار واليأس، مؤكدين أن الشريعة الإسلامية جعلت من الحفاظ على الحياة مقصداً أسمى يسبق الكثير من العبادات.
وأوضح الدعاة خلال حلقاتهم أن الإسلام ليس ديناً للشعائر فقط، بل هو نظام حياة يدعو إلى الأمل والتفاؤل، مشددين على أن الإقدام على إنهاء الحياة يمثل صداماً مع مشيئة الله وثقة المؤمن برحمته التي وسعت كل شيء، مؤكدين على ضرورة استعادة الثقة في المعية الإلهية عند اشتداد الأزمات.
التكامل بين الإيمان والدعم النفسي
في لفتة عصرية تعكس تطور الخطاب الديني بالأقصر، ركزت الدروس على أهمية الجانب النفسي والاجتماعي؛ حيث دعا الأئمة المصلين إلى عدم الخجل من طلب الدعم النفسي والاجتماعي عند التعرض لضغوط حياتية حادة. كما تم التأكيد على أن التكافل المجتمعي ليس مجرد صدقات مادية، بل هو “احتواء معنوي” ومساندة نفسية لمن يمرون بظروف قاسية، بما يسهم في خلق شبكة أمان مجتمعية تحمي الأفراد من السقوط في فخ الاكتئاب أو العزلة.
تفاعل جماهيري وبناء للوعي
استقبل رواد المساجد هذه الدروس بإقبال لافت، حيث تحولت حلقات العلم إلى نقاشات ثرية ساهمت في تصحيح مفاهيم مغلوطة كانت تسيطر على البعض. وقد أثنى الحضور على اختيار الموضوعات التي تلمس واقعهم اليومي، مما يعزز من مكانة المسجد كمرجعية أخلاقية وفكرية تساهم بفعالية في بناء “الإنسان” وصياغة وعيه بما يخدم الوطن والدين.



