الوفاء بالعهد.. علامة الإيمان وميزان الصدق

كتبت: بسمة أحمد
الوفاءُ بالعهود… خُلقُ المؤمنِ وعهدُ الصادقين
الوفاء بالعهود من أرقى القيم التي دعا إليها الإسلام، فهو علامة الإيمان الصادق ودليل الأخلاق الرفيعة. جعل الله سبحانه وتعالى الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين، فقال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
(سورة المؤمنون، الآية 8)
كما أمر الله عز وجل عباده بالوفاء بكل ما يعقدونه من عهود، فقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾
(سورة المائدة، الآية 1)
فالوفاء بالعهد ليس مجرد التزامٍ اجتماعي، بل هو عبادة يُحاسب عليها العبد يوم القيامة. وقد نهى الله عن نقض العهد بعد توكيده، فقال تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
(سورة النحل، الآية 91)
وفي السنة النبوية، حثَّ النبي ﷺ على الوفاء بالعهد وجعله من صفات المؤمنين، فقال:
«آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ»(رواه البخاري ومسلم)
فالوفاء بالعهد هو ميزان الصدق والإيمان، أما نقضه فهو طريق النفاق والخيانة. وقد كان النبي ﷺ مثالًا أعلى في الوفاء؛ وفّى بعهوده مع القريب والبعيد، مع المسلم وغير المسلم، لأن الوفاء قيمة لا تتجزأ.
إن المجتمع الذي يسوده الوفاء مجتمعٌ آمنٌ مطمئن، تسوده الثقة وتُبنى فيه العلاقات على الصدق والأمانة. فالعهد في الإسلام ليس ورقة تُوقّع، بل مسؤولية أمام الله وضمير الإنسان.
فلنحرص على أن تكون وعودنا صادقة، وكلماتنا ميزانًا للحق، وقلوبنا وفية كما أمرنا الله ورسوله. فالوفاء لا يُظهر فقط أخلاقنا، بل يُظهر مقدار صدقنا
مع الله ومع الناس.


