“التباين العظيم” في الذكاء الاصطناعي.. فجوة متسعة تهدد عدالة توزيع المكاسب التقنية عالميًا

كتبت بوسي عبدالقادر
أصبح التفاوت في تبني التقنيات الحديثة تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا متصاعدًا على مستوى العالم، في ظل تسارع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة الذكية، وما يرافقه من مخاوف بشأن تركز المكاسب المالية والتقنية في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، مقابل تراجع استفادة المؤسسات الصغيرة والأفراد.
وبحسب تقرير نُشر ضمن نشرة متخصصة بالذكاء الاصطناعي عبر منصة “أبل بودكاست”، واعتمد على مؤشر حديث صادر عن جامعة ستانفورد، فإن ما يُعرف بـ”التباين العظيم” بات واقعًا واضحًا داخل قطاع التكنولوجيا، مع اتساع الفجوة بين الخبراء التقنيين وعامة المستخدمين، إلى جانب سيطرة الشركات الكبرى على معظم العوائد الاقتصادية الناتجة عن هذه الابتكارات.
هيمنة اقتصادية متزايدة
يشير التقرير إلى أن الشركات الكبرى تستحوذ على نحو 75% من المكاسب الاقتصادية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز من هيمنتها على السوق، ويضعف في المقابل فرص الشركات الناشئة والمتوسطة في المنافسة والنمو.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق العمل، مع تراجع قدرة شريحة واسعة من العمال على مواكبة التحول الرقمي في ظل غياب برامج تدريب وتأهيل كافية.
دعوات لتدخلات تنظيمية
وتسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى تدخلات سياسية وتنظيمية عاجلة، تهدف إلى تحقيق توزيع أكثر عدالة لفرص الاستفادة من التقنيات الناشئة، عبر تعزيز الاستثمار في التعليم الرقمي، وتطوير البنية التحتية المفتوحة المصدر.
كما يدعو التقرير إلى ضرورة تعاون دولي أوسع لضمان استفادة المجتمعات كافة من التطور التكنولوجي، بغض النظر عن مستوياتها الاقتصادية، لتجنب تحول الذكاء الاصطناعي إلى عامل يزيد من الفجوة الاجتماعية بدلًا من تقليصها.



