عالم على الحافة.. تحذيرات “غروسي” تقرع طبول سباق تسلح نووي وشيك

بقلم : هند الهواري
في واحدة من أكثر التحذيرات صراحة وخطورة، رسم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، صورة قاتمة لمستقبل الأمن العالمي، محذراً من “شرخ” عميق قد يضرب منظومة عدم الانتشار النووي. وأشار غروسي إلى أن تصاعد الصراعات الدولية وحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي قد تدفع نحو 20 دولة للسعي لامتلاك السلاح النووي، ما ينهي عقوداً من الاستقرار القائم على “الردع والمراقبة”.
وأوضح غروسي في تصريحاته لصحيفة “التلغراف” أن المعايير الدولية التي منعت انتشار الأسلحة النووية لعقود باتت تحت ضغط غير مسبوق. ويرى مراقبون أن هذا “الشرخ” الذي يتحدث عنه مدير الوكالة الدولية ليس مجرد فرضية تقنية، بل هو نتيجة مباشرة لفقدان الثقة في المظلات الأمنية الدولية، واتجاه الدول لتبني استراتيجيات “الاعتماد الذاتي” لحماية سيادتها في ظل نظام عالمي مضطرب.
وتكمن الخطورة في وصول الدول إلى ما يُعرف بـ “تكنولوجيا العتبة”، حيث تمتلك الدولة القدرة التقنية والمواد اللازمة لصناعة القنبلة دون إنتاجها فعلياً، مما يضعها في حالة تأهب عسكري دائم. تصريحات غروسي تشير إلى أن اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية يغذي طموحات دول إقليمية للحصول على “الضمانة النهائية” التي يوفرها السلاح النووي، ما قد يؤدي إلى تفاعل متسلسل يصعب السيطرة عليه.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المنشآت الحساسة في مناطق النزاع، مما يقلص من قدرة المجتمع الدولي على الاكتشاف المبكر لأي انحراف عن الأنشطة النووية السلمية. ويظل السؤال القائم: هل ينجح الدبلوماسيون في ترميم هذا الشرخ، أم أن العالم يتجه فعلياً نحو عصر “التعددية النووية”؟



