يوم استقلالهم نكبتنا”.. احتجاجات “الحريديم” تُربك الاحتفالات الإسرائيلية وتكشف عمق الانقسام

بقلم : هند الهواري
في مشهد يعكس التناقضات الصارخة داخل المجتمع الإسرائيلي، تحولت احتفالات ما يسمى بـ “يوم الاستقلال” إلى ساحة للمواجهة الأيديولوجية؛ حيث خرج المئات من يهود “الحريديم” المتشددين في تظاهرات غاضبة قرب مدينة “كريات غات”، ليعلنوا رفضهم المطلق لشرعية الدولة التي قامت في عام 1948 على أنقاض القرى الفلسطينية المهجرة.
أعلام سوداء ضد “الصهيونية”
لم تكن الهتافات التي صدحت بها حناجر المحتجين مجرد شعارات دينية، بل كانت طعناً مباشرًا في شرعية “التأسيس”. فقد رفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات تندد بالحركة الصهيونية، معتبرين أن إقامة الدولة تمثل “خروجاً عن تعاليم التوراة”. ويرى هؤلاء المحتجون، الذين ينتمون لتيارات ترفض الاعتراف بإسرائيل، أن ذكرى التأسيس ليست “عيداً”، بل هي ذكرى أليمة تسببت في صراعات لا تنتهي.
رمزية “كريات غات”: جغرافيا النكبة
اختيار التظاهر قرب “كريات غات” يحمل دلالة تاريخية ثقيلة؛ فهذه المنطقة التي تضم اليوم مراكز صناعية وسكنية، شُيدت فعلياً على أنقاض قريتي “الفالوجة” و”عراق المنشية” الفلسطينيتين، اللتين شهدتا فصولاً مؤلمة من التهجير والمقاومة في عام 1948. ويأتي احتجاج “الحريديم” هنا ليتقاطع بشكل غير مباشر مع الرواية التاريخية التي تؤكد أن الدولة لم تقم على “أرض بلا شعب”، بل على أنقاض مجتمع تم اقتلاعه.
شرخ داخلي يتسع
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس جداً تعيشه إسرائيل، حيث تتصاعد التوترات بين العلمانيين والمتدينين حول قضايا التجنيد والضرائب والهوية. ويرى محللون أن مشهد حرق العلم الإسرائيلي على يد مجموعات يهودية في قلب المدن، هو بمثابة “الشرخ” الذي بدأ يتسع في بنية المجتمع، مما يضع مفهوم “القومية الإسرائيلية” في اختبار هوية هو الأصعب منذ عقود.



