مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

اليابان تدرس فرض قيود عمرية على وسائل التواصل الاجتماعي لحماية القاصرين من المخاطر الرقمية

كتبت بوسي عبدالقادر

تدرس اليابان فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس توجهًا عالميًا متزايدًا يهدف إلى الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدمون صغار السن على الإنترنت.

وذكرت وكالة Bloomberg أن الحكومة اليابانية تبحث إلزام منصات التواصل الاجتماعي بتفعيل تصفية المحتوى وفق الفئة العمرية بشكل افتراضي، وذلك استنادًا إلى مقترحات صادرة عن لجنة تابعة لوزارة الاتصالات.

ولم يتم حتى الآن تحديد سن معين لتطبيق هذه القيود، حيث يرى عدد من الخبراء أن وضع حد عمري موحد قد لا يكون فعالًا، نظرًا لاختلاف طبيعة المخاطر بين منصة وأخرى، وهو ما يستدعي حلولًا أكثر مرونة وتخصصًا.

ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقريرها خلال العام الجاري، والذي قد يمهد الطريق لإدخال تعديلات قانونية أو إصدار إرشادات تنظيمية جديدة بحلول نهاية العام. ورغم أن القوانين الحالية في اليابان تشجع مزودي خدمات الإنترنت وشركات الاتصالات على توفير أدوات حماية للقاصرين، فإن استخدامها لا يزال اختياريًا في حال رفض أولياء الأمور تفعيلها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق دولي أوسع، حيث اتخذت أستراليا إجراءات صارمة، شملت حذف نحو 4.7 مليون حساب لمستخدمين دون السن القانونية، فيما تدرس دول مثل المملكة المتحدة واليونان وإندونيسيا اتخاذ خطوات مماثلة لتعزيز حماية الأطفال والمراهقين.

ويزداد الضغط عالميًا على شركات التواصل الاجتماعي بسبب ما يُعرف بميزات “التصميم الإدماني” والمحتوى الضار، والتي يرى منتقدون أنها قد تؤثر سلبًا على الصحة النفسية والتطور العقلي للأطفال. وتشير بيانات وزارة الاتصالات في اليابان إلى أن المراهقين يقضون نحو 70 دقيقة يوميًا على هذه المنصات خلال أيام الأسبوع، وهو ما يقارب ضعف المتوسط العام في البلاد.

كما ربط خبراء علم النفس الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي بعدد من المخاطر، مثل التنمر الإلكتروني، واضطرابات صورة الجسد، واضطرابات الأكل، فضلًا عن زيادة احتمالات التعرض للاكتئاب أو حتى التفكير في الانتحار. ووفقًا لوزارة التعليم، تم تسجيل أكثر من 27 ألف حالة إساءة أو تشهير أو تجارب سلبية عبر الإنترنت خلال عام 2024، مع اتجاه تصاعدي مستمر.

وفي سياق متصل، ناقشت الجهات المعنية تحديات تطبيق هذه الإجراءات، حيث اقترح بعض الخبراء الاستعانة ببيانات اشتراكات شركات الاتصالات للتحقق من أعمار المستخدمين، بينما حذر آخرون من تداعيات ذلك على الخصوصية، خاصة مع احتمالية إدخال بيانات عمر غير دقيقة من قبل المستخدمين.

كما يتضمن المقترح إنشاء نظام تصنيف لمنصات التواصل الاجتماعي، يعتمد على مستوى إجراءات الحماية مثل تصفية المحتوى، تحديد وقت الاستخدام، وقيود الإعلانات، بما يساعد المستخدمين وأولياء الأمور على تقييم المخاطر واتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى