مليارات الجنيهات ومشروعات عملاقة…قصة سيناء في عقد واحد

كتبت/زينب أيمن الكيلاني
تحولت شبه جزيرة سيناء إلى ورشة عمل مفتوحة تقودها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، ضمن رؤية شاملة تستهدف تحقيق تنمية مستدامة وربط سيناء بباقي أنحاء الجمهورية.
ومع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، برزت مشروعات وزارة النقل كأحد أهم ركائز هذا التحول، عبر تنفيذ ممرات لوجستية متكاملة وشبكات حديثة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ.
وفي قلب هذه الرؤية يأتي الممر اللوجستي”طابا العريش”كأحد أبرز المشروعات الاستراتيجية، حيث يهدف إلى ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي بالموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، عبر شبكة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
أولاً: شبكة طرق حديثة تربط سيناء بالكامل
وشهدت سيناء طفرة غير مسبوقة في مشروعات الطرق خلال السنوات الماضية، سواء في شمالها أو جنوبها، بما يعزز سهولة التنقل ويدعم حركة التجارة والاستثمار.
وبحسب وزارة النقل، فقد تم الانتهاء من تنفيذ عدد من المحاور الحيوية في شمال سيناء، من بينها الطريق الدائري بالعريش، وطريق الإسماعيلية/العوجة، وطريق الجدي، والنفق/النقب، والقسيمة/الكونتيلا/النقب، إلى جانب تطوير الطرق المحيطة بمطار العريش وازدواج بعض الطرق العرضية والاستراتيجية.
كما يجري حاليًا تطوير الطريق الساحلي (القنطرة شرق – بالوظة – العريش – رفح) بطول 205 كيلومترات، لرفع كفاءته واستيعاب الكثافات المرورية المتزايدة.
وفي جنوب سيناء، تم تنفيذ شبكة طرق متكاملة تربط مدن المحافظة، شملت طرق (سعال/كاترين، فيران/كاترين، طابا/النقب، نويبع/طابا، دهب/شرم الشيخ)، بالإضافة إلى الطريق الدائري بشرم الشيخ وطريق وادي وتير.
وتتواصل أعمال رفع الكفاءة والتطوير لعدد من الطرق الحيوية، من بينها طريق شرم الشيخ/دهب، وازدواج طريق نويبع/دهب، إلى جانب تطوير طريق طابا/النقب (شق الثعبان) وأعمال الحماية بطريق وادي وتير.
وشهدت المرحلة الأولى عودة القطار إلى أرض سيناء بعد توقف دام 57 عامًا، عقب افتتاح خط (الفردان – بئر العبد) بطول 100 كم في أكتوبر 2024، بعد تطويره ورفع كفاءته، إلى جانب إنشاء كوبري الفردان الجديد وازدواج الكوبري القائم أعلى قناة السويس.
كما تم تطوير عدد من المحطات الرئيسية، مثل القنطرة شرق وجلبانة وبالوظة ورمانة ونجيلة وبئر العبد، وإنشاء محطات جديدة استجابة لاحتياجات المواطنين، خاصة لخدمة الجامعات الجديدة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، يجري تنفيذ خط (بئر العبد – العريش – طابا) بطول 353 كم، بالإضافة إلى وصلات سكك حديدية تربط ميناء العريش وميناء شرق بورسعيد بالمناطق الصناعية.
تشهد الموانئ البحرية في سيناء أعمال تطوير وإنشاء غير مسبوقة، في مقدمتها مشروع إنشاء ميناء طابا البحري، الذي يضم أرصفة حديثة ومارينا لليخوت وساحات تداول ومناطق خدمية متكاملة.
كما يتم تطوير وتوسعة ميناء العريش البحري على عدة مراحل، حيث تم الانتهاء من تنفيذ عدد من الأرصفة وحواجز الأمواج والبنية الأساسية، إلى جانب إنشاء رصيف سياحي بطول 1000 متر.
وتشمل الأعمال الجارية تطوير البنية الإدارية والخدمية بالميناء، بالإضافة إلى تنفيذ المرحلة الثانية بالحوض الشرقي، التي تتضمن إنشاء أرصفة جديدة بطول يتجاوز 1900 متر.
كما يجري تنفيذ مشروع صوامع الأسمنت بالميناء، لدعم تصدير الأسمنت المصري إلى الأسواق العالمية، بما يعزز من دور الميناء كمركز لوجستي إقليمي.
في إطار استكمال منظومة النقل الحديثة، تم تطوير ميناء طابا البري بتكلفة بلغت نحو 200 مليون جنيه، شملت رفع كفاءة صالات السفر والوصول وإنشاء منظومة متكاملة للمراقبة والأمن.
كما تعمل الدولة على إنشاء شبكة من الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية على امتداد محور (العريش – طابا)، بهدف دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل لأبناء سيناء.
وتشمل هذه المناطق: ميناء القنطرة شرق الجاف، والمنطقة اللوجستية بالعريش، ومنطقة بغداد الصناعية، والحسنة، والنقب، بالإضافة إلى منطقة لوجستية متكاملة في طابا.
كما تم إنشاء منظومة رقمية متطورة لإدارة وتشغيل الموانئ، تساهم في تقليل زمن انتظار الشاحنات ورفع كفاءة عمليات التداول، إلى جانب غرفة مركزية للسيطرة والتحكم تعمل على مدار الساعة.



