مصر مباشر - الأخبار

قطار البعثات الأثرية بالأقصر يتألق بفتوحات تاريخية وترميمات عالمية قبيل ختام الشتاء

 

كتب/ عبد الرحيم محمد

مع اقتراب نهاية الموسم الشتوي للعمل الأثري، تشهد مدينة الأقصر، “متحف العالم المفتوح”، حراكاً علمياً غير مسبوق تقوده بعثات مصرية وأجنبية مشتركة. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية الدولة لترميم وصيانة الإرث الحضاري الفريد، حيث تحولت جنبات معابد الكرنك والرمسيوم إلى خلايا نحل تعمل على مدار الساعة لفك طلاسم التاريخ وإعادة البريق للقطع الأثرية المكتشفة، وسط دعم كامل من وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار.

الحفائر الصينية.. كشف أسرار “إله الحرب” في الكرنك

في قلب معبد “مونتو” بجمعات الكرنك، تواصل البعثة الأثرية الصينية بالتعاون مع الجانب المصري تحقيق نجاحات لافتة تجاوزت السبعة أعوام من العمل الدؤوب. وتركز البعثة أعمالها في المنطقة الشمالية من معبد الكرنك المخصصة لعبادة الإله “مونتو” (إله الحرب)، حيث شملت المهام أعمال حفائر دقيقة وتوثيق وترميم شامل.

وقد أسفرت النجاحات الأخيرة للبعثة عن الكشف عن “بحيرة مقدسة” جديدة ومجموعة من المقاصير وعشرات التماثيل البرونزية، لا سيما للإله أوزيريس، بالإضافة إلى استخراج كتل حجرية تعود للعصور المتأخرة. وتكمن أهمية هذه الأعمال في إعادة إحياء منطقة المعبد التي ظلت لفترات طويلة بعيدة عن الأضواء منذ حفائر الأربعينيات، مما يضيف فصلاً جديداً لتاريخ الكرنك العظيم.

الشراكة المصرية الكورية.. إحياء مجد “الرمسيوم” بالبر الغربي

وعلى الضفة الغربية للنيل، تتجلى صور التعاون الدولي في معبد “الرمسيوم” (المعبد الجنائزي للملك رمسيس الثاني)، حيث تعمل البعثة المصرية الكورية المشتركة (بالتعاون مع جامعة كوريا الوطنية للتراث) على مشروع ضخم للتوثيق والترميم. يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الصرح الأول للمعبد، والذي يعد تحفة معمارية تسجل وقائع معركة قادش الخالدة.

وتشمل الأعمال الجارية استخدام أحدث التقنيات في المسح المعماري ثلاثي الأبعاد والتصوير الفوتوغرافي عالي الجودة، لإنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة للمعبد. كما تواصل البعثة أعمال الحفائر حول الصرح للكشف عن الكتل الحجرية المتساقطة وإعادة تركيبها، وهو ما يساهم في إثراء التجربة السياحية وإعادة المعبد إلى صورته الأصلية التي أبهرت العالم عبر العصور.

حصاد الموسم الشتوي.. إنجازات تعزز مكانة الأقصر

تأتي هذه الخدمات والترميمات “التاريخية” لتتوج موسماً أثرياً استثنائياً، حيث لم تقتصر الجهود على الحفر فحسب، بل امتدت لتشمل أعمال التنظيف الكيميائي والميكانيكي للنقوش والألوان الأصلية في مختلف المواقع. وأكد خبراء الأثر أن التنسيق بين البعثات الأجنبية والمصرية يعكس الثقة الدولية في كفاءة المرمم الأثري المصري وقدرة الأقصر على استقطاب كبرى المؤسسات العلمية العالمية لخدمة الحضارة الإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى