البنوك المركزية في حالة ترقب عالمي وسط اضطراب أسواق الطاقة وتضارب التوقعات بشأن الفائدة

كتبت ـ داليا أيمن
تترقب البنوك المركزية الكبرى خلال هذا الأسبوع أي تطورات جديدة قبل حسم قراراتها المتعلقة بأسعار الفائدة، في ظل مشهد اقتصادي شديد التعقيد تتداخل فيه عوامل الحرب في المنطقة مع تقلبات حادة في أسواق الطاقة، إضافة إلى التأثيرات غير المتوقعة الناتجة عن تصريحات ومنشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين لدى صناع السياسات النقدية.
وفي هذا السياق، أشار كبير المحللين الأوروبيين في شركة T. Rowe Price، توماش فيلادك، إلى أن النهج الأكثر واقعية في المرحلة الحالية يتمثل في سياسة “الانتظار والترقب”، موضحاً أن غياب الوضوح بشأن انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى معدلات النمو والتضخم يجعل اتخاذ قرارات سريعة أمراً محفوفاً بالمخاطر، خاصة مع استمرار حالة التوتر الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على أسواق النفط، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز يوم الإثنين 27 أبريل/نيسان.
من جانبه، أوضح خبير أسواق السلع في صندوق التحوط “Citadel”، سيباستيان باراك، أن تكرار المنشورات المثيرة للجدل من جانب ترامب خلال فترة الحرب مع إيران كان له تأثير مباشر على سلوك أسواق النفط، ما أدى إلى زيادة التقلبات ورفع مستوى الغموض لدى المستثمرين والمتعاملين في السوق.
وعلى صعيد السياسة النقدية، شدد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، على أن المؤسسة لا ترى ضرورة للتعجل في رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن الصورة الكاملة للاقتصاد لن تتضح قبل شهر يونيو على الأقل، في حين توقع اقتصادي بنك Morgan Stanley، ينس آيزنشمدت، أن عملية تقييم الوضع قد تمتد لفترة أطول من ذلك.
أما في آسيا، فقد فضل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عدم إعطاء أي إشارات مباشرة حول رفع الفائدة خلال شهر أبريل، بينما رجّح اقتصادي بنك UBS، غو كوريهارا، أن أي تحرك قادم قد يتضمن رفعاً في توقعات التضخم مع تعديل النظرة المستقبلية للنمو نحو الانخفاض. وفي بريطانيا، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الأسواق قد بالغت في توقعاتها بشأن سرعة أي خفض أو رفع للفائدة في المرحلة المقبلة.
وفي الولايات المتحدة، حذّر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريس والر، من أن استمرار الصدمات في أسعار الطاقة قد يضعف ثقة الأسواق والمستهلكين في قدرة الفدرالي على احتواء التضخم، مؤكداً أن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ترسيخ الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي.



