غير مصنف

جامعة الأقصر الأهلية تقود ثورة فكرية لترسيخ ثقافة التطوع لدى الشباب

 

كتب/ عبد الرحيم محمد

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة الوعي الطلابي وربط المناهج الأكاديمية بالمسؤولية المجتمعية، نظمت وحدة حقوق الإنسان بجامعة الأقصر الأهلية ندوة فكرية موسعة تحت عنوان “ثقافة التطوع والمشاركة المجتمعية”. تأتي هذه الفعالية تحت رعاية الأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس الجامعة، وبإشراف دقيق من الدكتورة منال مبارك، مدير الوحدة، وبمشاركة فاعلة من الدكتورة رشا شعبان، رئيس وحدة السكان بالمحافظة، لتعكس تضافر الجهود بين المؤسسة الأكاديمية والأجهزة التنفيذية في بناء الإنسان المصري.

فلسفة التطوع من “الهامش” إلى “المركز”

لم تكن الندوة مجرد تجمع تقليدي، بل كانت منصة انطلاق لرؤية فلسفية جديدة طرحها الدكتور محمد عبد المنعم القريفان، استشاري التنمية والتخطيط الاستراتيجي. حيث أكد أن التطوع يجب أن يتجاوز المفهوم الكلاسيكي القائم على الأنشطة الهامشية، ليتحول إلى “منظومة قيمية” شاملة. هذه المنظومة تسهم بشكل مباشر في صياغة وعي الطالب، وتعزز من تماسك النسيج المجتمعي، مما يجعل الشباب حائط صد منيع في مواجهة التحديات المعاصرة من خلال المشاركة الإيجابية لا الانسحاب السلبي.

رقمنة الخير وتطويع التخصصات لخدمة المجتمع

شهدت الندوة طرحاً مبتكراً حول كيفية تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أثر ملموس؛ حيث استعرض المشاركون نماذج تطبيقية لدمج التخصصات الجامعية في العمل التطوعي. وفيما يلي أبرز المحاور التي تم تناولها:

كليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي: دور التقنية في ابتكار حلول ذكية للأزمات المجتمعية.

السياحة والآثار: تحويل الوعي الأثري إلى سلوك مجتمعي يحافظ على هوية الأقصر التاريخية.

الفنون والتصميم: استخدام القوى الناعمة والجمال في تحسين البيئة المحيطة ونشر الرسائل التوعوية.

اللغات والترجمة: الانفتاح على الثقافات الأخرى وبناء جسور التواصل الإنساني العالمي.

الأبعاد النفسية والبيولوجية لصناعة “المتطوع الواعي”

من جانبها، قدمت الدكتورة مروة حماد، أخصائية الصحة النفسية وتعديل السلوك، تحليلاً عميقاً للأثر النفسي للمشاركة المجتمعية. وأوضحت أن العمل التطوعي لا يخدم المجتمع فحسب، بل يمتد أثره إلى الجوانب البيولوجية والمعرفية للمتطوع نفسه، حيث يسهم في تحقيق الاتزان النفسي، ويرفع من مستوى تقدير الذات، ويقلل من حدة الضغوط النفسية، مما ينتج شخصية متوازنة قادرة على التفاعل بإيجابية مع محيطها، وهي قيمة مضافة يطلبها سوق العمل الحديث الذي يبحث عن “الإنسان” قبل “الموظف”.

استثمار المهارات وصناعة التغيير المستدام

اختتمت الفعالية برسائل تحفيزية شددت على ضرورة استثمار الطاقات الشابة وتحويلها من مخزون معرفي نظري إلى طاقة عملية فاعلة. ودعت الندوة الطلاب إلى ضرورة الانخراط في المبادرات التطوعية بآليات منظمة تتناسب مع طبيعة تخصصاتهم، مؤكدة أن بناء الأوطان يبدأ من جيل يعي أن حقوقه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بواجباته تجاه مجتمعه، وأن التغيير الحقيقي المستدام هو ذلك الذي يصنعه الشباب بعقولهم وسواعدهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى