ثورة “الروبوتات” بالرعاية الصحية.. ميزانية 25 ملياراً والسيادة الدوائية تنطلق من الأقصر

كتب / عبد الرحيم محمد
في خطوة استراتيجية تعزز ريادة الدولة المصرية في إدارة النظم الصحية الحديثة، أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، النسخة الثانية من مؤتمر سلاسل الإمداد تحت شعار «سلاسل إمداد ذكية – رعاية أفضل». ويأتي هذا الحدث كمنصة دولية تنطلق من قلب الأقصر ومحافظات التأمين الصحي الشامل لصياغة مستقبل الخدمات اللوجستية الطبية، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات الأمان الدوائي للمواطن المصري.
السيادة الدوائية وتوطين الصناعة بمواجهة التحديات العالمية
أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن الدولة نجحت في تحويل قطاع الإمداد من مجرد “وظيفة لوجستية” إلى ركيزة صلبة للأمن القومي الصحي. وكشف السبكي عن تحقيق نجاح مبهر في توطين 90% من الاحتياجات الدوائية بالتعاون مع القطاع الخاص، معلناً استهداف إنتاج 98 صنفاً دوائياً منقذاً للحياة و128 مستلزماً استراتيجياً محلياً، لضمان استقرار الخدمة الطبية بعيداً عن تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.
مخازن ذكية بـ”الروبوت” ووفر اقتصادي بالمليارات
وفي مفاجأة تقنية، أعلن رئيس الهيئة عن قرب تدشين نموذج مبتكر للمخازن الاستراتيجية الذكية بنهاية يونيو القادم، وهي منشآت تعتمد كلياً على التحول الرقمي وتدار بواسطة “الروبوتات” في عمليات التخزين. وأوضح أن هذا التحول الرقمي، وتطبيق نظام (ERP) لميكنة اللوجستيات، أسهم بالفعل في تحقيق وفر اقتصادي تجاوز 1.1 مليار جنيه. وأشار إلى أن ميزانية المستهلكات التي بلغت 11 مليار جنيه في المرحلة الأولى، مرشحة للوصول إلى 25 مليار جنيه مع اكتمال المرحلة الثانية، مما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا ضرورة حتمية لحماية الموارد.
أرقام قياسية وإشادات دولية بمنظومة الإمداد
رغم النواقص العالمية في الأدوية، كشف المؤتمر عن أرقام تعكس قوة المنظومة المصرية:
91%: معدل توافر الأدوية والمستلزمات داخل منشآت الهيئة رغم الاضطرابات العالمية.
3800 صنف دواء: يتم توفيرها دورياً لخدمة منتفعي التأمين الشامل.
183 مصنعاً: بنية تحتية دوائية قوية تدعم الأمن القومي المصري.
ومن جانبه، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية بمصر، الدكتور نعمة عابد، أن سلاسل الإمداد القوية هي “شريان الحياة” الذي يضمن الوصول العادل للخدمات، مشيداً بالتحول المصري نحو الأنظمة المبنية على البيانات.
تأهيل الكوادر البشرية وتكريم شركاء النجاح
لم يغفل المؤتمر الجانب الإنساني والعلمي، حيث تم تسليط الضوء على رفع كفاءة العنصر البشري بزيادة ساعات التدريب التخصصي لتصل إلى 2644 ساعة تراكمية. واختتمت الفعاليات بجلسات علمية حول أحدث البروتوكولات العلاجية، وتكريم الرموز والشخصيات التي ساهمت في تطوير هذا القطاع الحيوي، مؤكدين أن “الجنود المجهولين” في قطاع اللوجستيات هم حائط الصد الأول لحماية صحة المصريين.



