بطل “التوك توك”: ترك خلفه 3 أطفال و5 شقيقات وارتقى شهيداً للواجب الإنساني.

كتب / ياسر الدشناوي
في مشهد تراجيدي جسّد أسمى معاني التضحية والفداء، ودّعت محافظة المنوفية ابنها البار “وحيد متولي صقر”، الذي تحول في غمضة عين من كادح يسعى خلف رزقه إلى أيقونة للبطولة الشعبية، بعدما دفع حياته ثمناً لمحاولة يائسة لإنقاذ فتاة من دهس محقق تحت عجلات القطار.
اللحظات الأخيرة.. صراع بين الموت والحياة
بينما كان “وحيد” يمارس عمله اليومي على متن “التوك توك” الخاص به، وقعت عيناه على مشهد يحبس الأنفاس؛ فتاة تحاول عبور شريط السكة الحديد في لحظة قدوم القطار. لم يقف الشاب الثلاثيني موقف المتفرج، ولم تمنعه غريزة البقاء من الاندفاع نحو القضبان، محاولاً انتشال الفتاة من براثن الموت، إلا أن سرعة القطار كانت أقرب، ليرحلا سوياً في مشهد أبكى الحجر.
ظهر العائلة المنكسر.. رحيل العائل الوحيد
خلف هذه الواقعة الأليمة، تكمن مأساة إنسانية كبرى؛ فالبطل الراحل لم يكن مجرد عابر سبيل، بل كان “عمود الخيمة” لأسرة تعيش على كفافه. رحل وحيد تاركاً خلفه ثلاثة أطفال في عمر الزهور، وأماً مكلومة تصارع مرض السرطان، وخمس شقيقات كان هو ظهرهن وسندهن في الحياة بعد وفاة والدهم.
سيرة عطرة وتضحية لن تُنسى
توشحت قرية الراحل بالسواد، وسط حالة من الذهول والصدمة، حيث أكد الأهالي أن “وحيد” كان مثالاً للأدب والاجتهاد، وأن موته بهذه الطريقة ليس إلا انعكاساً لشهامته التي عُرف بها طوال حياته. لقد اختار وحيد أن يترك الدنيا وهو يحاول منح الحياة لغيره، ليحفر اسمه بمداد من نور في سجل الخالدين بقلوب الناس.


