الأقصر تطلق أول مركز مصري صيني لدراسات التراث الثقافي بالجمهورية

كتب / عبد الرحيم محمد
في مشهد يعكس عمق الروابط التاريخية والحضارية بين أقدم حضارتين في العالم، شهدت مدينة “المائة باب” اليوم الأربعاء حدثاً استثنائياً، حيث افتتح المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، “المركز المصري الصيني لدراسات التراث الثقافي”. ويعد هذا المركز، الذي يتخذ من كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر مقراً له، المشروع الأول من نوعه على مستوى جمهورية مصر العربية، ليكون جسراً جديداً للتواصل العلمي والإبداعي بين القاهرة وبكين.
دبلوماسية الثقافة.. تعاون رفيع المستوى بين الأقصر وبكين
جرت مراسم التدشين وسط حضور دولي ومحلي بارز، تقدمته الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر، إلى جانب وفد صيني رفيع المستوى من بلدية بكين، ترأسه السيد “يوه يينغ جيه” نائب عمدة مدينة بيجينغ، والدكتورة “تساوون جون” أمين لجنة الحزب بجامعة العاصمة التربوية ببكين.
ولم يقتصر الحدث على الافتتاح البروتوكولي، بل توج بتوقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الجانبين، تهدف إلى وضع إطار مؤسسي مستدام لتبادل الخبرات في صون الإرث الإنساني، مما يعزز من مكانة الأقصر كمركز عالمي ليس فقط للسياحة، بل للبحث العلمي في علوم الآثار والتراث.
“صور الزمن”.. رحلة فنية في قلب الرسم الكلاسيكي الصيني
وعلى أنغام الفن السامي، افتتح محافظ الأقصر والوفد المرافق معرضاً فنياً متميزاً بعنوان “صور الزمن”، وهو نتاج إبداعي مشترك لطلاب وأساتذة كلية الفنون الجميلة بجامعة بكين. وضم المعرض نحو 49 لوحة فنية ساحرة جسدت تفاصيل الإرث الصيني من أزياء تقليدية، ومناظر طبيعية خلابة، ورقصات فلكلورية، في محاكاة فنية مذهلة للرسم الكلاسيكي، مما أضفى لمسة جمالية وثقافية أثبتت أن الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة بين الشعوب.
منصة دولية للتحول الرقمي وحفظ التراث
من جانبه، أكد المهندس عبد المطلب عمارة أن الأقصر تعتز بكونها شاهدة على هذه الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن العلم والثقافة هما الركيزة الأساسية لبناء المستقبل وحماية الهوية. وفي ذات السياق، أوضحت الدكتورة صابرين عبد الجليل أن المركز الجديد سيعمل كمنصة بحثية دولية متطورة، تهدف إلى دعم الدراسات المشتركة في مجالات المتاحف، السياحة المستدامة، والتحول الرقمي لتوثيق التراث.
وأضافت رئيس جامعة الأقصر أن هذا التعاون سيفتح آفاقاً رحبة أمام الباحثين والطلاب من كلا البلدين، لتبادل المعارف وبناء مشروعات علمية تخدم الإنسانية، وتؤمن بقاء التراث الثقافي للأجيال القادمة، مثمنةً دور جامعة العاصمة التربوية ببكين في إنجاح هذا الصرح الثقافي الجديد.
الأقصر وبكين.. رؤية مشتركة لبناء الإنسان.
يأتي تدشين هذا المركز ليؤكد أن العلاقات المصرية الصينية تشهد عصرها الذهبي، متجاوزةً حدود التعاون التقليدي إلى آفاق بناء الإنسان وتعزيز المعرفة. وباعتباره الأول في مصر، يضع هذا المركز جامعة الأقصر في صدارة المؤسسات الأكاديمية المهتمة بالتعاون الدولي، مما يمهد الطريق لمزيد من المبادرات التي تعزز الحضور الثقافي المصري في المحافل الدولية وتستفيد من التكنولوجيا الصينية المتطورة في الحفاظ على الآثار.



