كنوز “الخوخة” تبوح بأسرارها.. افتتاح مقبرتي “رابويا وساموت” ببر الأقصر الغربي

كتب / عبد الرحيم محمد
في مشهد يعكس ريادة مصر التاريخية، افتتح السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، مقبرتي “أمنحتب رابويا” وابنه “ساموت” بمنطقة الخوخة الأثرية بالبر الغربي. يأتي هذا الافتتاح كإضافة استراتيجية لمزارات مدينة الأقصر، تهدف إلى إثراء تجربة السائحين وفتح آفاق جديدة للسياحة الثقافية، وذلك بعد رحلة ترميم دقيقة بدأت منذ عام 2015 وتكللت بالنجاح في عام 2026، لتصبح المقبرتان جاهزتين لاستقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم.
صون الهوية المصرية واستدامة الآثار للأجيال القادمة
أكد وزير السياحة والآثار خلال كلمته أن حماية التراث القومي تأتي على رأس أولويات الدولة، مشدداً على أن استدامة هذه الآثار للأجيال القادمة هي مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون. وأوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة الحالية تتبنى شعار «تنوع لا يُضاهى»، حيث تستهدف مصر الوصول إلى 30 مليون سائح عبر تطوير قطاعي الطيران والفنادق، مشيراً إلى نمو القطاع السياحي بنسبة 15.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، رغم التحديات الإقليمية المحيطة.
طراز معماري فريد ونقوش تحكي تفاصيل الحياة اليومية
تعود المقبرتان إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة بالدولة الحديثة؛ حيث تنتمي مقبرة “رابويا” لعصر الملك “تحتمس الثالث”، بينما تعود مقبرة ابنه “ساموت” لعصر “تحتمس الرابع”. وتتميز المقبرتان بطراز “حرف T” المعماري، وتضمان جداريات مذهلة توثق تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، بدءاً من طقوس الزراعة والحصاد وصيد الأسماك، وصولاً إلى صناعة النبيذ والفخار، بالإضافة إلى مناظر جنائزية نادرة مثل طقسة “فتح الفم” ومنظر فريد للإلهة “رننوتت”.
شراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة الخدمات السياحية
كشف السيد شريف فتحي عن رؤية جديدة تهدف لتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتشغيل الخدمات داخل المواقع الأثرية والمتاحف، مع الاحتفاظ بمسؤولية الوزارة الكاملة عن إدارة وصون الأثر. وأعلن عن خطة لإنشاء مركز تدريب متخصص لتحويل مصر إلى وجهة عالمية لدارسي علم المصريات، مؤكداً أن تطوير الخدمات السياحية والمظلات واللافتات الإرشادية داخل منطقة الخوخة تم وفق أعلى المعايير لضمان راحة الزائرين.
الأقصر تستعد للموسم الجديد بمشروعات “حياة كريمة”
من جانبه، رحب محافظ الأقصر بالافتتاح الجديد، مؤكداً أن “جبانة طيبة” لا تزال تخفي الكثير من أسرارها. وأعلن المحافظ عن بدء الاستعدادات المبكرة للموسم السياحي الذي ينطلق في أكتوبر المقبل، مشيراً إلى أن البر الغربي سيشهد في يوليو القادم تنفيذ مشروعات ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، تشمل شبكات صرف صحي متطورة تهدف لحماية المناطق الأثرية من خطر المياه الجوفية، بما يحافظ على الوجه الحضاري لعاصمة السياحة العالمية.



