مسجد المعيني بدمياط .. تحفة مملوكية من أقدم مساجد أفريقيا

كتبت شيماء الفراعي
يعد مسجد المعيني بدمياط أحد أبرز المعالم الأثرية التي تزخر بها المحافظة، ويحتل مكانة تاريخية كبيرة باعتباره من أقدم خمسة مساجد على مستوى قارة أفريقيا، حيث يعود الفضل في تشيده إلى التاجر الدمياطي محمد بن معين، الذي أقامه عام 710 هجرية، الموافق لعام 1310 ميلادية، تخليداً لذكرى جده المعيني، ويرتبط تاريخ بنائه بعصر دولة المماليك وتحديداً في زمن السلطان الناصر قلاوون.
ويتميز المسجد بضخامة بنائه وارتفاع جدرانه بشكل ملحوظ، كما ترتفع مئذنته لتصل إلى نحو ستة أمتار، مما يمنحه حضوراً بارزاً في المنطقة، كما يضم المسجد من الداخل ضريحاً محاطاً بمقصورة خشبية متقنة الصنع، نفذت على طراز المشربيات العربية القديمة التي كانت شائعة في العمارة الإسلامية، وقد أقيم المسجد على ضفاف نهر النيل فوق مجموعة من القناطر، وذلك لحمايته من مياه النيل والفيضان، وما زال يحتفظ حتى اليوم بقبو واسع وفراغ كبير أسفل أرضيته.
حيث أنشئ مسجد المعيني وفق الطراز المملوكي المميز، ويتكون من صحن مكشوف في وسطه، وتغطي أرضيته زخارف من الفسيفساء، كما يضم أربعة إيوانات كبيرة شيدت خصيصاً لاستقبال الطلاب الوافدين من مختلف المناطق، حيث كانت مخصصة لتدريس ودراسة المذاهب الإسلامية الأربعة.
وعلى مدار تاريخه الطويل الذي يمتد لأكثر من سبعة قرون، تعرض مسجد المعيني للعديد من حالات الإتلاف والتدمير، فقد تم إغلاقه بشكل كامل أثناء قدوم الحملة الفرنسية على مصر، وظل مغلقاً حتى تم القضاء على لويس التاسع، حيث أعيد فتحه من جديد ليعود مقصداً للطلاب والعلماء من كل مكان، وفي إطار الحفاظ على قيمته التاريخية، خضع المسجد لعملية ترميم شاملة عام 2007، ثم جرى افتتاحه بشكل جديد عام 2009، لكن الاستخدام اقتصر بعد ذلك على المصلين، وتم إغلاق الإيوانات الكائنة في الطابق العلوي.

وتضفي الزخارف الخشبية التي تزين أسقف الإيوانات من الداخل لمسة جمالية وفنية على المسجد، إلى جانب قبة الجامع التي تعد واحدة من أشهر القباب الإسلامية. شيدت هذه القبة في العصر العثماني، وتنسب إلى حسن الدياسطي بن جابر الأنصاري. وتتخذ القبة شكلاً بصلياً، وتقوم على حجرة مربعة، بينما تتم منطقة الانتقال من المربع إلى المثمن من خلال مربعات تستند على أربع مقرنصات مصممة على هيئة عقد ثلاثي.


