ضربة شمس تنهي حياة شاب من إسنا في محطة طاقة بأسوان

كتب / ياسر الدشناوى
تحولت لقمة العيش المغمسة بعرق الكفاح إلى فاجعة حزينة هزت أركان جنوب الصعيد، بعدما سقط شاب في مقتبل العمر ضحية لارتفاع درجات الحرارة الحارقة. لم يكن يعلم ابن الأقصر أن رحلته للبحث عن الرزق في محافظة أسوان ستكون المحطة الأخيرة في حياته، وأن جسده النحيل لن يتحمل لهيب الشمس الحارقة في الصيف ليعود إلى قريته محمولاً على الأعناق.
رحلة الكفاح المأساوية من الأقصر إلى أسوان
بدأت المأساة عندما شد الشاب أحمد عبدالمقصود أبو شمه، البالغ من العمر 25 عاماً والمنتمي لقرية العضايمة بمركز إسنا جنوب محافظة الأقصر، رحاله متوجهاً إلى محافظة أسوان. التحق الشاب بالعمل في إحدى محطات الطاقة الشمسية بمنطقة “بنبان” الشهيرة، طامحاً في بناء مستقبله ومساعدة أسرته، متسلحاً بحماسه الشاب وسيرته الطيبة التي يجمع عليها الداني والقاصي.
ووفقاً لشهود عيان ومصادر من موقع العمل، فإن الشاب كان يؤدي مهامه الشاقة تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة، وهي الساعات التي تشهد تصاعداً قياسياً في درجات الحرارة التي تميز ظهيرة جنوب الصعيد، مما جعل بيئة العمل أشبه بفرن مفتوح.
اللحظات الأخيرة وسقوط مفاجئ في الميدان
في غضون ساعات العمل الفعلي، ولم يتحمل جسد أحمد هذا الضغط الحراري الرهيب، وسقط مغشياً عليه بشكل مفاجئ أمام زملائه في الموقع. سادت حالة من الذعر والهلع بين العمال الذين هرعوا لنجدته ومحاولة إسعافه ونقله على الفور إلى مستشفى أسوان العام كمحاولة أخيرة لإنقاذ حياته المتشبثة بالرمق الأخير.
استقبل الطاقم الطبي بمستشفى أسوان العام الشاب في حالة صحية حرجة للغاية، وجرت محاولات إنعاش مكثفة، إلا أن القدر كان أسرع؛ حيث لفظ الشاب أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابته بضربة شمس حادة أدت إلى هبوط حاد ومفاجئ في الدورة الدموية، توقفت على إثرها عضلة القلب.
العضايمة تكتسي بالسواد حزناً على شهيد لقمة العيش
وفور انتشار النبأ الصادم، تحولت قرية العضايمة بإسنا إلى سرادق عزاء مفتوح، واكتست منصات التواصل الاجتماعي بالسواد حزناً على رحيل “شهيد لقمة العيش”. ووصف أهالي القرية الفقيد بأنه كان نموذجاً للشاب المكافح الخلوق، صاحب الابتسامة البشوشة والسيرة العطرة بين جيرانه وأقرانه.
وتستعد القرية حالياً في حالة من الترقب والحزن الشديد لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة واستخراج تصريح الدفن من مشرحة المستشفى بأسوان، لنقل جثمان الشاب الراحل إلى مسقط رأسه بالأقصر، حيث ستقام له جنازة مهيبة يشيع فيها إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة وسط دموع ودعوات الجميع له بالرحمة والمغفرة.



