تزييف للتربح وسعي وراء المشاهدات.. كشف لغز تعذيب طفل في دار أيتام بسوهاج

كتب / ياسر الدشناوي
أسدلت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية الستار على لغز الشائعة التي هزت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد ادعاء كاذب تعرض له أحد الأطفال داخل دار لرعاية الأيتام بحي الكوثر في محافظة سوهاج، حيث نجحت الأجهزة في كشف زيف الواقعة وضبط المتهم المسؤول عن نشر تلك الأكاذيب.
ورصدت المتابعة الأمنية تداول منشور تضمن صوراً يزعم مروجوها أنها لتعذيب طفل داخل دار رعاية، مما أثار حالة من الاستياء والغضب العارم بين المواطنين؛ لتبدأ الأجهزة الفنية فحصاً فورياً ودقيقاً لبيان حقيقة تلك الصور ومصدرها الأصلي، حمايةً للسلم العام ومنعاً لتصدير صورة مغلوطة عن مؤسسات الرعاية.
الفحص الفني يصفع مروجي الشائعات ويكشف المصدر الحقيقي
كشفت التحريات والفحص الفني الدقيق لقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مفاجأة مدوية نسفت صحة المنشور بالكامل؛ حيث تبين أن الواقعة المشار إليها قديمة للغاية، وتعود تفاصيلها إلى عام 2019، كما أنها لم تحدث داخل الأراضي المصرية من الأساس، بل جرى تداولها قبل سنوات في إحدى الدول العربية.
وأصدرت وزارة الداخلية بياناً رسمياً عبر صفحتها المعتمدة، أوضحت فيه المضمون الحقيقي للصور المتداولة، مؤكدة كذب تلك الادعاءات التي حاولت النيل من جهود الدولة في الرعاية الاجتماعية، ومشددة على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع صُنّاع الفتن ومروجي الشائعات على الفضاء الإلكتروني.
سقوط المتهم بالجيزة والتحريات تكشف سجله الجنائي
عقب تقنين الإجراءات وتتبع البصمة الرقمية للحساب الناشر، تمكنت قوة أمنية مكبرة من تحديد هوية المتهم وضبطه، وتبين أنه عاطل “له معلومات جنائية مسجلة”، ويقيم بمحافظة الجيزة ورغم أن أصل إقامته يعود إلى محافظة سوهاج، إلا أنه استغل معرفته بالمنطقة لإضفاء طابع من الواقعية على قصته المفبركة.
ونجحت الكمائن الأمنية في ضبط المتهم وبحوزته الهاتف المحمول المستخدم في إدارة الحساب ونشر الأكاذيب، وتم التحفظ على المضبوطات لفحصها فنيًا من قبل المختصين، واقتياد المتهم إلى مركز الشرطة لبدء التحقيق الجنائي المباشر معه بشأن الجرائم الإلكترونية المنسوبة إليه.
اعترافات تفصيلية وصادمة حول غسيل الأموال عبر المتابعات
واجهت جهات التحقيق المتهم بالتحريات الفنية والأدلة الدامغة، فانهار وأقر بارتكابه الواقعة تفصيلياً؛ حيث اعترف بحصوله على صور الطفل المعذب من صفحات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإعادة نشرها على صفحته الشخصية مع كتابة تفاصيل مفبركة تزعم حدوثها في دار أيتام بحي الكوثر بسوهاج.
وفجر المتهم مفاجأة حول دافعه وراء الجريمة، مؤكداً علمه المسبق بعدم صحة الصور، وأنه خطط لتلك الجريمة عن عمد بهدف إثارة تعاطف الجمهور، لزيادة أعداد المتابعين على صفحته وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة تمكنه من حصد أرباح مادية سريعة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم وإحالته للنيابة العامة.



