العطاء… خُلُقٌ يَنهضُ بِالقُلوب قبلَ الأوطان

كتبت: بسمة أحمد
قيمة العطاء في ميزان الدين
العطاء ليس مجرّد عادة اجتماعية، بل عبادة عظيمة تُطهّر القلب وتُحيي الروح. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المُزَّمِّل: 20]
فالخير الذي نمنحه للناس، مهما كان صغيرًا، لا يضيع عند الله.
ورسول الله ﷺ بيّن فضل العطاء بحديث جامع، قال ﷺ:
«السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوْ: كالَّذِي يَصُومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيْلَ» (متفق عليه).
هذا الحديث وحده يكفي ليُظهر مكانة العطاء في الإسلام، وكيف أنه طريق للقرب من الله.
كيف ضاع فضل العطاء في زحمة الحياة؟
مع ضغوط الحياة، والانشغال، والركض اليومي وراء العمل والالتزامات، بدأ كثير من الناس يتراجعون عن مساعدة الغير.
أصبحت الأنانية سلوكًا شائعًا… وكأن كل إنسان منشغل بعالمه الخاص، لا يرى احتياج غيره.
لكن الحقيقة أن العطاء لا يحتاج ثروة، يكفي كلمة طيبة، دعم نفسي، مساعدة بسيطة، أو ابتسامة تُخفّف همًّا.
قال رسول الله ﷺ:
«لا تحْقِرَنَّ من المعرُوفِ شيْئًا ، ولوْ أنْ تلْقَى أخاكَ بوجْهٍ طلْقٍ» (رواه مسلم).
أثر العطاء على الفرد والمجتمع
العطاء يُعيد للإنسان إنسانيته.
يجعل قلبه ألين، وعلاقاته أصفى، وروحه أقوى.
والمجتمعات التي يسود فيها التكافل—ولو بأبسط الوسائل—تصبح أكثر استقرارًا وأقرب للمحبة والرحمة.
حين يساعد الغني المحتاج، والقوي الضعيف، والعالم الجاهل، تتسع دائرة الخير وترتفع روح المجتمع كله.
دعوة لإحياء خُلُق العطاء
أن نُحيي العطاء يعني أن نعيد التوازن لقلوبنا قبل حياتنا.
أن نُقاتل الأنانية التي تُفرّق، ونُعزز التكافل الذي يجمع.
أن نُذكّر أنفسنا بأن قيمة الإنسان ليست بما يَملك… بل بما يُقدّم.
قال الله تعالى:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلزَلة: 7]
فخير صغير… قد يكون أعظم مما نتخيل.



