برميل النفط في مرمى الصواريخ: تحذيرات من قفزات “دراماتيكية” لأسعار الطاقة

بقلم: أروى الجلالي
في تحليل اقتصادي معمق تزامنت مع اشتعال الجبهات العسكرية، أطلقت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، صرخة تحذير من أن الشرق الأوسط بات يقف على أعتاب “زلزال طاقة” عالمي. وأكدت أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، والذي أطلق عليه البنتاجون اسم “الغضب الملحمي”، لن يمر دون فاتورة باهظة ستدفعها الأسواق العالمية، مع توقعات فورية بكسر خام برنت حاجز 80 دولاراً للبرميل في غضون ساعات.
سيناريو “الكابوس”: مضيق هرمز تحت التهديد
أوضحت الدكتورة وفاء أن “وتين الطاقة العالمي” مهدد بالانقطاع؛ حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وحذرت من أن أي عرقلة للملاحة في هذا الممر الاستراتيجي قد تقفز بالأسعار لمستويات قياسية تتجاوز 100 دولار، وربما 120 دولاراً في حال الإغلاق الكامل، مما يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق “الركود التضخمي” المظلم.
الملاذات الآمنة: الذهب هو الرابح الأكبر
مع حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين، رصد التحليل اتجاهاً كثيفاً نحو الملاذات الآمنة؛ حيث سجل الذهب قفزات ملحوظة تزامناً مع انهيار العملات المشفرة (البتكوين هبط لما دون 64 ألف دولار عقب الهجمات). وأشارت إلى أن العالم يواجه الآن “عاصفة كاملة” تجمع بين التوترات العسكرية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وضغوط التضخم التي لم تتعافَ منها الدول بعد.
[Image showing Oil price charts spiking and a military vessel near the Strait of Hormuz 2026]
أوبك+.. هل تتدخل لإنقاذ الموقف؟
كشفت التقارير الواردة من كواليس أسواق الطاقة أن تحالف أوبك+ يدرس حالياً زيادة أكبر في إنتاج النفط لامتصاص صدمة النقص المحتمل في الإمدادات الإيرانية (التي تنتج 3.4 مليون برميل يومياً). وتهدف هذه الخطوة لمحاولة ضبط الأسعار ومنع انفلاتها بما قد يضر بالنمو العالمي، إلا أن نجاح هذه الخطوة يظل رهيناً بمدى اتساع رقعة الصراع الجغرافي.
من رأيي:
التصعيد الحالي لا يهدد فقط بزيادة أسعار الوقود في محطات البنزين، بل يهدد “الأمن القومي الغذائي” للدول المستوردة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. إن تحول النفط إلى “سلاح سياسي” أو “هدف عسكري” يجعل من استقرار الطاقة أمراً هشاً للغاية، والمستفيد الوحيد هو المضاربون في أسواق المعادن النفيسة.



