اخلاقناالعائلةلايتمصر مباشر - الأخبار

برّ الآباء للأبناء وحقوقهم كما أمرنا الدين

كتبت: بسمة أحمد 

 

مسؤولية بناء الإنسان

 

 

تربية الأبناء ليست واجباً اجتماعياً فقط، بل هي رسالة إيمانية عظيمة يُحاسَب عليها الآباء أمام الله. فالطفل يولد صفحة بيضاء، ويُشكِّل الأبوان ملامح عقله وروحه وقيمه. وكل كلمة، وكل نظرة، وكل طريقة تعامل، تُصبح جزءاً من شخصيته التي سيعيش بها العمر كله.

وقد أمر الله الآباء أن يصونوا أبناءهم ويرشدوهم إلى الخير. قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: ٦]

وهي آية تُحمِّل الوالدين أمانة إصلاح الأبناء وتعليمهم طريق الإيمان.

حقّ الأبناء في الرحمة

 

الرحمة ليست ضعفاً، وليست دلالاً زائداً، إنما هي لغة التربية التي علّمنا إياها النبي ﷺ.

فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل الحسن بن علي، فقال له الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحداً. فقال النبي ﷺ:

«مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» (صحيح البخاري ومسلم).

هذه الكلمة القليلة تلخّص أساس التربية:

لا تنشئ طفلاً قاسياً، ولا تكسر قلب طفلٍ ينتظر حضنك.

التربية بالقدوة

 

الأبناء يقلّدون أفعال آبائهم أكثر مما يسمعون نصائحهم. ومن حكمة لقمان مع ابنه قوله تعالى:

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: ١٧]

إنها وصية تُظهر العلاقة بين الأب والابن في أجمل صورها: نصيحة، ورحمة، وتربية بالحكمة.

العدل بين الأبناء

 

من حقوق الأبناء أن يُعامَلوا بالعدل، دون تمييز يُولّد الحقد أو كسر النفس.

وقال النبي ﷺ:

«اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» (صحيح البخاري).

العدل ليس فقط في العطايا، بل في الاهتمام، والاستماع، والاحتواء، والوقت.

التربية بالحوار

 

الدين لم يأمر بالعنف ولا بالتوبيخ القاسي، بل بالتعليم الهادئ والحوار.

الأب الذي يستمع لطفله، يمنحه أكبر هدية: أن يشعر بالأمان.

ولا ينمو عقل الطفل إلا إذا وجد من يفتح له باب السؤال، لا من يغلقه.

حماية الأبناء من الأذى

 

الحماية واجب شرعي، تشمل:

  • – حماية الجسد
  • – حماية النفس
  • – حماية العقل
  • – حماية الأخلاق
  • – حماية الروح

وقال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأنعام: ١٥١]

فمن حق الأبناء أن نحصّنهم من المؤثرات التي تفسد قلوبهم أو تُشوّه قيمهم.

التربية بالحب والمسؤولية

 

ليس المطلوب أن يكون الأبوان ملائكة، بل أن يكونوا صادقين مع أبنائهم… محبين، حاضرين، عادلين، راحمين.

فكل ذلك يدخل في قوله ﷺ:

«كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ» (صحيح البخاري).

والرعاية هنا ليست طعاماً وشراباً فقط، بل تربية قلب، وبناء ضمير، وزرع قيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com