حكاياتمصر مباشر - الأخبار

كيف ألهمت الآثار المصرية رودان؟

معرض يكشف أكثر من ١٠٠٠ قطعة مصرية شكّلت أسلوب النحات الفرنسي

كتبت: نانيس عفيفي- ٢١ نوفمبر ٢٠٢٥

أوغست رودان… عبقري النحت الذي لم يزر مصر لكنه وقع أسيرًا لفنها

يفتح معهد دراسة العالم القديم في نيويورك (ISAW)، بالتعاون مع متحف رودان في باريس، أبواب واحد من أهم المعارض الفنية لهذا العام، تحت عنوان “Rodin’s Egypt”، ليكشف لأول مرة أمام الجمهور الأميركي مجموعة ضخمة تضم أكثر من ألف قطعة أثرية مصرية جمعها النحات الفرنسي أوغست رودان على مدار حياته.

ورغم أن رودان لم يزر مصر يومًا، فإن شغفه بالحضارة المصرية القديمة دفعه إلى اقتناء تماثيل صغيرة، وشواهد جنائزية، وقطع حجرية، وتحف من فترات متعددة من التاريخ المصري، لتصبح المجموعة إحدى أكبر مجموعاته الشخصية وأكثرها تأثيرًا على أسلوبه الفني.

معرض يشرح كيف غيّرت مصر طريقة رودان في النظر إلى الجسد البشري

يستعرض المعرض الذي يمتد من ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥ حتى ١٥ مارس ٢٠٢٦، العلاقة المباشرة بين التحف المصرية وأسلوب رودان في النحت، من خلال عرض القطع جنبًا إلى جنب مع منحوتاته الشهيرة، بما في ذلك الأعمال الأولية (Models) التي تُظهر مراحل تكوين القطعة.

وتكشف المواد المعروضة أن رودان تأثر بعمق بـ٣ عناصر مصرية أساسية:

– البساطة الصريحة في التكوين

– تجزئة الجسد وإظهار الأجزاء بدل الشكل الكامل

– البناء بالتجميع (Assemblage) وهو نهج مصري أصيل ظهر في التماثيل الطقسية والقطع المركّبة

هذه العناصر أصبحت لاحقًا من السمات الأساسية في أسلوب رودان، الذي يعده مؤرخو الفن “أبو النحت الحديث”.

كيف وصلت القطع إلى رودان؟

بحسب المصادر المتاحة، استعان رودان بتجار آثار وشبكات اقتناء فرنسية لشراء القطع المصرية، التي كانت رائجة بشدة في أوروبا خلال نهاية القرن التاسع عشر.

وتتضمن مجموعته:

– تماثيل صغيرة لآلهة مصرية

– تماثيل جنائزية وأوشابتي

– أجزاء مقبرة وشظايا حجرية

– قطع من فترات ما بعد الدولة الوسطى والدولة الحديثة

وكان رودان يعتبر هذه التحف “كنزًا بصريًا” يستلهم منه طريقة فهمه للجسد والكتلة والظل.

أهمية المعرض بالنسبة لدراسات الفن المصري

يُقدّم المعرض رؤية ثرية للقارئ والمتخصص، إذ لا يُظهر فقط كيف أثّرت مصر القديمة على فنان غربي كبير، بل يكشف أيضًا كيف أصبحت الآثار المصرية جزءًا من تكوين الحداثة الأوروبية.

كما يشير منظمو المعرض إلى أن مصر القديمة كانت بالنسبة لرودان «مصدرًا لفلسفة فنية»، وليست مجرد نماذج جمالية، وهو ما ساهم في إخراج أعماله من إطار الشكل إلى إطار الفكرة.

حضور مصري قوي في سردية الفن العالمي

يؤكد هذا المعرض مرة أخرى أن الحضارة المصرية القديمة كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من تشكيل الذائقة الفنية العالمية، وأن تأثيرها يتجاوز حدود المتاحف إلى قلب المدارس الفنية الحديثة، بما فيها أعمال أحد أهم نحاتي التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى