اخلاقنا

ما بين حلم الهجرة ومرارة الغُربة

 

 

 

بقلم / شريف غالب 

 

حلم الهجرة يبدأ من مرحلة المراهقة، حيث ينشأ هذا الحلم نتيجة وجود مُهاجر من أفراد الأسرة، فيتخذه المراهق مثالًا قابلًا للتكرار، أو بسبب مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تناقش قصصًا لأشخاص خاضوا تجربة السفر والهجرة.
ثم يبدأ الحلم من خلال البحث عن الخطوة الأولى التي تمنحه مفتاح بوابة الهجرة.

فهناك من يسلُك الطريق الصعب مثل الدراسة، نظرًا لأن الدراسة في الخارج مُكلِفة بعض الشيء، وليس في استطاعة أي شخص دفع نفقات التعليم بالخارج. لكن الميزة في هذا الطريق أن نهايته مُثمرة بالحصول على عمل مناسب وراتب جيد مقابل المجهود الذي بذلته خلال دراستك.

أما الطريق الثاني فهو الزواج من شخص أجنبي للحصول على إقامة دائمة في إحدى الدول ثم الحصول على الجنسية. ويُطلق على هذا الطريق اسم “السهل الممتنع”، لأنه سهل جدًا في الوصول إلى حلم الهجرة، لكنه في الوقت نفسه صعب بسبب صعوبة العثور على الشخص الذي سيُساعدك في تحقيق هذا الحلم.

وها قد وصلنا إلى الطريق الثالث، وهو أبسطهم وأخطرهم في الوقت نفسه: الهجرة غير الشرعية عبر البحر، بما يحمله من مخاطر جسيمة قد تودي بحياة الشخص قبل أن يصل إلى حلمه. لكن لا يمكن أن نحكم على كل من اتخذ هذا الطريق بالفشل، فهناك أشخاص حالفهم الحظ ووصلوا إلى وجهتهم ونجحوا.

ونأتي الآن إلى مرارة الغربة وما تحمله من آلام وأحزان وحنين إلى الأهل والأصدقاء والأماكن والذكريات. ليس من السهل على أي شخص أن يترك من يحب وما تعوّد عليه في حياته، ليبدأ حياة جديدة كأنه كان في سبات طويل ثم استيقظ ليجد نفسه في مكان لم يعرفه من قبل، وأشخاص لم يقابلهم من قبل، ولغة لم يتحدثها من قبل.
وهنا تحدث الصدمة… فهناك من يستطيع التأقلم ويُكمل حياته وينجح، وهناك من لا يستطيع التحمل فيقرر العودة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى