تنازع الهويات في إيران.. صراع بين “الإمامة الشيعية” و”القومية الفارسية” بعد حرب الإثني عشر يومًا

كتب:صبري الشريف
شهدت إيران في أعقاب حرب الإثني عشر يومًا خلال يونيو الماضي تحولات فكرية وسياسية عميقة، لم تقتصر فقط على خسائرها العسكرية والنووية، بل امتدت لتضرب مشروعها الثقافي القائم على ترسيخ مفهوم “الإمامة الشيعية” والهيمنة الإقليمية عبر وكلائها في الشرق الأوسط.
ضربة للمشروع الإيراني بعد الحرب
تسببت الهجمات الإسرائيلية على منشآت نطنز وفوردو وأصفهان في إضعاف البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن استهداف العلماء والقيادات المرتبطة به. كما تراجعت قدرة طهران على دعم وكلائها الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، ما جعل إيران تخرج من الحرب “مبتورة الأجنحة”.
عودة القومية الفارسية بدلًا من الهوية الإسلامية
أدّت الصدمة العسكرية إلى صعود موجات القومية الفارسية داخل المجتمع الإيراني، في مواجهة الخطاب الديني الذي يتبناه النظام منذ ثورة 1979. اللافت أن جزءًا من هذا التوجه صُنِع داخل دوائر القرار الإيراني نفسها، في محاولة لإعادة توحيد الداخل بعد الأزمات الاقتصادية والمائية والعسكرية.
هذه العودة تمثّلت في إحياء رموز الإمبراطوريات الفارسية القديمة، وتراجع الاهتمام بشعارات “الثورة الإسلامية” و”ولاية الفقيه”.
العَلمَنة والتغريب.. ظاهرة متصاعدة بين الشباب
بحسب دراسة للباحثة الإسرائيلية راز زيمت بعنوان “من الجمهورية الإسلامية إلى الجمهورية الإيرانية”، فإن الشباب الإيراني بات ينخرط أكثر في الثقافة الغربية.
انتشار الاحتفال بـ الهالوين في إيران
إحياء الأعياد الساسانية مثل يوم كورش
زيادة الميل نحو أنماط الحياة الغربية والابتعاد عن رموز الثورة
هذه المظاهر — وفق الدراسة — قد تمثل مؤشرًا لتحولات ما بعد خامنئي، وربما تُمهِّد لتغيرات سياسية واسعة.
مواجهة حكومية لظاهرة الهالوين
شهدت إيران خلال أكتوبر 2025 جدلًا واسعًا بعد انتشار احتفالات الهالوين في المدن الكبرى، ما دفع الحكومة إلى:
إغلاق متاجر بيع مستلزمات الهالوين
منع الفعاليات العامة
الدعوة للالتزام بـ”القيم الوطنية والدينية”
المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني طالبت بتعزيز الوعي الثقافي، بينما دعا إصلاحيون مثل محمد علي أبطحي إلى تقبل هذه الاحتفالات واعتبارها مجرد نشاط ترفيهي.
تناقض رسمي في التعامل مع التراث الفارسي
ورغم أن النظام يستغل الرموز الفارسية لحشد الداخل، إلا أنه يخشى في الوقت نفسه استثمارها من قبل أنصار الشاه والمعارضة في الخارج. لذلك:
منعت السلطات الاحتفال بيوم كورش عبر غلق الطرق المؤدية إلى مجمع باسارغاد.
لكنها سمحت بمظاهر الاحتفاء بالإمبراطور شابور الساساني بوصفها رموزًا غير مرتبطة بالمعارضة.



