أسعار السحاب،وواقع يبتعد عن قدرات المواطنين…يصل إلي٩ملايين

كتب: محمود ناصر جويده
كشفت قناة «العربية بزنس» في تقرير حديث أن امتلاك شقة في مصر أصبح أقرب إلى «السعي خلف السراب»، مع الارتفاع غير المسبوق في أسعار العقارات، وتزايد الفوائد المترتبة على أنظمة السداد الممتدة لسنوات طويلة. ورغم استقرار سعر الصرف رسميًا عند نحو 47.5 جنيه للدولار، فإن أسعار الوحدات السكنية واصلت الصعود إلى مستويات قياسية.
وبحسب التقرير، تجاوز سعر الغرفة الواحدة في بعض المشروعات الجديدة حاجز 9 ملايين جنيه، بينما تتراوح أسعار الشقق المكوّنة من 3 غرف في مناطق مثل السادس من أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة والشروق بين 10 و20 مليون جنيه. حتى المشروعات الحكومية لم تُستثنَ من هذا الارتفاع، إذ قفز سعر الوحدة فيها إلى أكثر من 5 ملايين جنيه، وفقًا للموقع ودرجة التميز.
وللمرة الأولى، لجأت شركات التطوير العقاري إلى طرح وحدات «ستوديو» صغيرة الحجم، على غرار ما هو متاح في دبي، بأسعار تتراوح بين 3 و5 ملايين جنيه، ما يعكس التحول الحاد في بنية السوق.
ويشير التقرير إلى أن الأسعار الحالية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة سلسلة من الاضطرابات التي شهدتها العملة المحلية عندما بلغ سعر الدولار في السوق السوداء 65 جنيهًا. هذا الاضطراب دفع المطورين إلى إطلاق مشروعات تسعّر بالدولار أو بمستويات مرتفعة تستهدف شريحة قادرة على الدفع النقدي أو من تمتلك مصادر دخل بالعملات الأجنبية. ورغم تراجع الدولار رسميًا واختفاء السوق السوداء، فإن الأسعار لم تتراجع وظلت عند مستويات «فلكية».
وتعتمد شركات التطوير العقاري على فترات سداد طويلة وصلت في بعض المشروعات إلى 12 عامًا، وهي الآلية التي حذّر رجل الأعمال نجيب ساويرس من خطورتها، واصفًا إياها بأنها «كابوس حقيقي». وأشار ساويرس إلى أن الفوائد قد تصل إلى 25%، بحيث تمثل 70% من سعر الوحدة في كثير من الأحيان.
ويمتد هذا الارتفاع في الأسعار إلى مختلف المحافظات، من القاهرة والشروق إلى الساحل الشمالي ورأس الحكمة والغردقة وشرم الشيخ. ورغم ذلك، لا تزال شركات التطوير تمطر المواطنين يوميًا بمكالمات وعروض تسويقية لوحدات لا تتوافق إطلاقًا مع قدراتهم الشرائية، في ظاهرة بات المصريون يسخرون منها بالقول إنها موجهة لسكان «Egypt» وليس سكان «مصر».
ويختتم التقرير بطرح تساؤلات حول استدامة هذه الارتفاعات، في ظل تحذيرات خبراء الاقتصاد، وعلى رأسهم هاني جنينة، الذي أكد أن السوق يقترب من مرحلة تتطلب مراجعة شاملة لتصحيح المسار قبل حدوث اختلالات أكبر.



