مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

هل نحن أمام فقاعة ذكاء اصطناعي؟ جدل متصاعد بين تفاؤل إنفيديا وتحذيرات المستثمرين

كتبت بوسي عبدالقادر

ربما لا يوجد من يجسّد هوس الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون أكثر من جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا (Nvidia)، التي قفزت قيمتها السوقية بنحو 300% خلال عامين. ومع تصاعد الحديث عن فقاعة محتملة، سعى هوانغ إلى تهدئة مخاوف المستثمرين خلال مكالمة الأرباح الأخيرة، مؤكدًا أن ما تراه الشركة «بعيد تمامًا عن سيناريو الفقاعة».

هذا التفاؤل يتقاسمه قادة ومستثمرون بارزون يرون أن موجة الإنفاق الحالية ليست مبالغة، بل دورة استثمارية فائقة. فقد قال ديفيد ساكس، المستثمر ومسؤول الذكاء الاصطناعي السابق في البيت الأبيض، إن السوق لا يتجه إلى انهيار بل يعيش طفرة غير مسبوقة. واعتبر بن هورويتز، أحد أشهر مستثمري وادي السيليكون، أن الحديث عن ضعف الطلب خلال خمس سنوات «غير منطقي»، بينما وصفت ماري كلاهان إيردوس من «جي بي مورغان تشيس» مصطلح «فقاعة الذكاء الاصطناعي» بأنه «مفهوم مجنون»، مؤكدة أننا على أعتاب ثورة ستغيّر طريقة عمل الشركات.

شكوك متزايدة وتباطؤ تقني

في المقابل، تتصاعد أصوات تحذيرية داخل الأوساط الأكاديمية والاستثمارية. يرى بول كيدروسكي، الباحث في معهد MIT، أن التحسن التقني تباطأ مقارنة بحجم الأموال المتدفقة، محذرًا من أن كثيرًا من الوعود الحالية قائم على التكهنات. ويذهب دارون عجم أوغلو، الحائز على نوبل في الاقتصاد، إلى أن النماذج «مبالغ في تقديرها»، وأن الصناعة تستثمر أكثر مما ينبغي في الوقت الراهن.

إنفاق ضخم وديون متزايدة

تُظهر الأرقام حجم الرهان: تخطط OpenAI لإنفاق 1.4 تريليون دولار على مراكز البيانات خلال السنوات الثماني المقبلة، فيما تستعد شركات مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت لإنفاق نحو 400 مليار دولار هذا العام وحده على البنية التحتية. لكن الدراسات تشير إلى أن 3% فقط من المستخدمين يدفعون مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي، وأن أثر روبوتات الدردشة على أرباح الشركات ما يزال محدودًا.

ويحذّر محللو غولدمان ساكس من تضخم الديون، إذ قفزت ديون شركات الحوسبة العملاقة بنسبة 300% خلال عام. كما تُستخدم هياكل مالية معقدة مثل شركات الأغراض الخاصة (SPV) لإبقاء الديون خارج الميزانيات، وهو ما يعيد إلى الأذهان ممارسات سبقت انفجار فقاعة «دوت كوم».

صفقات دائرية تقلق الأسواق

تثير الصفقات «الدائرية» قلقًا إضافيًا، مثل اتفاقيات تمويل مراكز البيانات التي تنتهي بشراء رقائق إنفيديا نفسها، ما يراه بعض المحللين تضخيمًا مصطنعًا للطلب. ويصف عجم أوغلو هذه الترتيبات بأنها قد تكشف في النهاية عن «بيت من ورق» إذا تباطأ النمو.

مستثمرون يخففون رهاناتهم

بدأت إشارات الحذر تظهر أيضًا في تحركات كبار المستثمرين؛ إذ باع بيتر ثيل كامل حصته في إنفيديا، وتخلّت سوفت بنك عن جزء كبير من استثماراتها، بينما عاد مايكل بيري للمراهنة ضد الشركة، محذرًا من «خدع محاسبية» وطلب نهائي «محدود».

في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل الذكاء الاصطناعي ثورة تبرر هذا الإنفاق الهائل، أم فقاعة تتشكل ببطء؟ الإجابة ستتضح مع اختبار السوق لقدرتها على تحويل الوعود إلى عوائد حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com