”فخ المقارنات الرقمية”.. كيف تسرق “ستوريات” الآخرين سعادتك الحقيقية؟

بقلم: هناء سلطان
خلف شاشات الهواتف الزجاجية، يدور “مزاد صامت للمقارنة” في كل مرة تفتح فيها حسابات التواصل الاجتماعي. صور المطاعم الفاخرة، احتفالات الترقية، واستعراض الهدايا؛ كلها مشاهد تثير تساؤلاً خفياً بداخلنا: “لماذا تبدو حياتي باهتة هكذا؟”. هذا الشعور ليس مجرد عابر، بل هو “فخ رقمي” يهدد سلامنا النفسي ويشوه إدراكنا للواقع.
ويكمن التحدي الأكبر في “وهم اللحظة المثالية”؛ فنحن لا نرى في الـ 15 ثانية الخاصة بـ “الستوري” إلا النتاج النهائي والمنقح ليوم كامل، ولا أحد يصور لحظات إحباطه أو مشاكله الأسرية. الحقيقة أننا نرتكب خطأً فادحاً بمقارنة “كواليسنا” المرهقة بـ “المشاهد النهائية” المفلترة للآخرين. علمياً، يؤدي هذا الإفراط في المتابعة إلى ما يُسمى بالـ (FOMO) أو “الخوف من فوات الأشياء”، وهو شعور دائم بالتوتر وبأن هناك حياة ممتعة تفوتك، مما يسرق منك الاستمتاع بلحظتك الحالية.
ولاستعادة السلام النفسي في ظل هذا “الاستعراض الرقمي”، ينصح خبراء الصحة النفسية باتباع خطوات عملية، تبدأ بـ “فلترة المتابعات” وإلغاء متابعة أي حساب يثير فيك الشعور بالدونية. كما يُنصح بتطبيق “قاعدة الـ 10 دقائق” بعدم فتح الهاتف فور الاستيقاظ، وممارسة “الامتنان الواعي” بكتابة نِعم بسيطة نملكها يومياً. في النهاية، تذكر أن حياتك بكل تفاصيلها البسيطة هي الأجمل لأنها حقيقية، فلا تقارن حقيقتك بـ “تمثيل” الآخرين.



