مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

بالأرقام.. قطاع «الشركات الناشئة» في أوروبا لا يزال بعيدًا عن التعافي

كتب: محمد أشرف

تكشف بيانات حديثة أن سوق الشركات الناشئة في أوروبا لا يزال بعيدًا عن التعافي الكامل من تداعيات أزمة رأس المال الاستثماري العالمية التي شهدها القطاع خلال عامي 2022 و2023، وذلك رغم الزخم الظاهر والنشاط المتزايد الذي تشهده مؤتمرات وفعاليات التكنولوجيا وريادة الأعمال في القارة.

وبحسب البيانات، بلغت قيمة الاستثمارات في الشركات الناشئة الأوروبية نحو 43.7 مليار يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، موزعة على 7,743 صفقة. وتشير التوقعات إلى أن إجمالي استثمارات العام قد يقترب من مستويات عامي 2023 و2024، دون تسجيل نمو حقيقي يتجاوزها.

في المقابل، يواجه جانب جمع الأموال تحديات أكثر حدة، إذ لم تتمكن صناديق رأس المال الاستثماري الأوروبية من جمع أكثر من 8.3 مليار يورو حتى نهاية الربع الثالث من 2025، وهو أدنى مستوى سنوي يتم تسجيله منذ نحو 10 سنوات، ما يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين المؤسسيين.

إشارات إيجابية رغم التباطؤ

ورغم الصورة العامة المتحفظة، تظهر بعض المؤشرات الإيجابية داخل السوق، من أبرزها ارتفاع مشاركة المستثمرين الأمريكيين في الصفقات الأوروبية، إلى جانب نجاح عدد من الشركات الناشئة في جذب اهتمام عالمي متجدد.

وتُعد شركة Klarna من أبرز النماذج، بعدما حققت تطورات إيجابية أعادت إحياء ثقة المستثمرين في فرص الخروج من السوق الأوروبي، سواء عبر الطروحات العامة أو صفقات الاستحواذ، بعد فترة طويلة من الجمود.

تحوّل في عقلية المؤسسين

ويرى خبراء أن المؤسسين الأوروبيين باتوا أكثر توجهًا لبناء شركات ذات طابع عالمي منذ المراحل المبكرة، مستفيدين من تجارب نجاح بارزة مثل Spotify وKlarna وRevolut، وهو ما قد يمثل عنصر دعم مهم لتعافي السوق خلال السنوات المقبلة.

ويشير محللون إلى أن استمرار ضعف جمع الأموال لدى صناديق رأس المال الاستثماري الأوروبية يعكس حذر المستثمرين في ظل:

ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا

تراجع الشهية للمخاطر مقارنة بمرحلة ما قبل 2022

تركيز الصناديق على دعم المحافظ القائمة بدلًا من إطلاق صناديق جديدة

وهو ما أدى إلى تباطؤ وتيرة الصفقات وضغوط على تقييمات الشركات الناشئة.

الدور الأمريكي في سد فجوة التمويل

في المقابل، يُنظر إلى تزايد مشاركة المستثمرين الأمريكيين باعتباره عامل توازن مهم للسوق الأوروبية، إذ يسهم في سد جزء من فجوة التمويل، ويدعم الشركات القادرة على التوسع دوليًا، خاصة تلك التي تمتلك نماذج أعمال ناضجة ومسارات نمو واضحة

ومع تحسن آفاق الخروج المحتملة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان عام 2026 سيشهد بداية تحول حقيقي في مسار قطاع الشركات الناشئة الأوروبية، أم استمرار مرحلة التعافي البطيء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com