اعتراف من داخل الصناعة: الروبوتات الشبيهة بالبشر غير جاهزة للأعمال المنزلية

كتبت: نور عبد القادر
رغم التدفق الكبير للاستثمارات على الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، يكشف مطورو هذه التقنيات أنفسهم أن الواقع التقني لا يزال بعيدًا عن الصورة الطموحة التي تُسوَّق للجمهور والمستثمرين.
ويعترف مسؤولون تنفيذيون ومهندسون في هذا القطاع بأن الروبوتات البشرية الحالية غير قادرة على أداء الأعمال المنزلية المعقدة التي تتطلب قرارات متسلسلة وتفاعلًا مرنًا مع بيئات غير متوقعة. فعلى الرغم من نجاحها النسبي في تنفيذ مهام بسيطة داخل بيئات مُحكمة، فإن مستوى الاعتمادية المطلوب للاستخدام المنزلي اليومي لا يزال غير متحقق.
في المقابل، وجدت هذه الروبوتات مجالها العملي داخل المصانع والمستودعات. فقد نشرت شركة Agility Robotics مئات من روبوتاتها المعروفة باسم Digit لدى عملاء كبار مثل شركة أمازون، حيث تُستخدم في نقل البضائع وتنفيذ مهام لوجستية محدودة وواضحة، بعيدًا عن تعقيدات المنازل ومتغيراتها اليومية.
وخلال قمة الروبوتات الشبيهة بالبشر التي عُقدت في ماونتن فيو، سعى مؤسسو الشركات إلى خفض سقف التوقعات، مؤكدين أن هذه الروبوتات لا تزال في مرحلة الفكرة المتقدمة أكثر من كونها منتجًا جاهزًا للاستخدام الواسع. وأوضحوا أن النجاحات الحالية تقتصر على تطبيقات ضيقة النطاق، مثل روبوتات طيّ الملابس أو روبوتات اللحام المتخصصة في البيئات الصناعية.
وأشار المشاركون إلى أن أحد أكبر التحديات لا يرتبط بالروبوت نفسه، بل بتكاليف السلامة. فبحسب تقارير القطاع، يُنفق جزء صغير فقط من الميزانيات على تصنيع الروبوت، بينما يذهب الجزء الأكبر إلى أنظمة ومعدات حماية البشر أثناء التشغيل، ما يقلل من الجدوى الاقتصادية للتوسع في استخدام هذه الروبوتات.
ورغم التوقعات المتفائلة التي يروج لها بعض الشخصيات البارزة في وادي السيليكون، والتي تتحدث عن طلب هائل وإنتاج بالملايين خلال سنوات قليلة، يرى خبراء أن فكرة “الروبوت المنزلي الشامل” لا تزال مشروعًا مؤجلًا. فالتحديات المرتبطة بالتدريب والبيانات والاعتمادية تجعل الطريق إلى “الخادم المنزلي” أطول بكثير مما تعكسه الحملات الترويجية الحالية.



