فشل وساطة أسيان في وقف القتال بين تايلاند وكمبوديا

كتبت/ نجلاء فتحي
فشلت المساعي الدبلوماسية التي قادتها رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، مع استمرار الاشتباكات المسلحة على الحدود المشتركة ودخول القتال أسبوعه الثالث، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
وانتهى اجتماع لوزراء خارجية دول آسيان، استمر قرابة ساعتين، دون تحقيق اختراق يُذكر، ليشكل المحاولة الثانية خلال العام الجاري لاحتواء التوتر بين البلدين العضوين في التكتل الإقليمي، بعد انهيار هدنة سابقة جرى التوصل إليها بدعم إقليمي ودولي.
وأكد وزير الخارجية التايلندي أن بلاده لا تزال منفتحة على الحلول السياسية ومنح الجهود الدبلوماسية مزيدًا من الوقت، مشددًا على أن باب التفاوض لم يُغلق رغم تعثر الجولة الحالية من المحادثات.
وأوضح المسؤول التايلندي أن أي اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يستلزم اعتراف كمبوديا ببدء التصعيد، إلى جانب إعلان واضح لوقف العمليات العسكرية، والتعاون في ملفات حساسة أبرزها إزالة الألغام الأرضية المنتشرة على امتداد الحدود بين البلدين.
ومن المنتظر أن تعقد لجنة حدودية مشتركة تضم مسؤولين عسكريين من الجانبين اجتماعًا خلال الأيام المقبلة، في محاولة لمعالجة التوترات ميدانيًا بعيدًا عن المسار السياسي الذي يشهد حالة من الجمود.
وعلى الأرض، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن تنفيذ هجمات عسكرية، حيث تحدثت مصادر كمبودية عن غارات جوية استهدفت قرى شمال البلاد، بينما أعلنت تايلاند تعرض مناطق شرقية لهجمات صاروخية، متهمة القوات الكمبودية باستهداف مناطق مدنية واستخدام السكان كدروع بشرية.
وفي ظل التصعيد المتواصل، يعقد مجلس الأمن القومي التايلندي اجتماعًا طارئًا في بانكوك لبحث تطورات الموقف والخيارات المتاحة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع.
وأعادت المواجهات الأخيرة القلق الدولي من اندلاع نزاع إقليمي أوسع، خاصة بعد انهيار تهدئة سابقة أنهت جولة قتال خلال الصيف الماضي. ودعت الولايات المتحدة الجانبين إلى وقف الأعمال القتالية وسحب الأسلحة الثقيلة، مع التأكيد على الالتزام بالاتفاقات السابقة ومراعاة الجوانب الإنسانية.
ويعد النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا من أقدم النزاعات في المنطقة، إذ يمتد على طول حدود تتجاوز 800 كيلومتر، وشهد خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا متكررًا، في ظل فشل الجهود المتعاقبة في التوصل إلى تسوية نهائية.



