بريطانيا تستنسخ التجربة الأسترالية لإعداد جيل من الشباب “جاهز للقتال”

بقلم: نجلاء فتحي
في تحرك يعكس تصاعد القلق الأمني في القارة الأوروبية، كشفت تقارير صحفية بريطانية عن خطة طموحة لوزارة الدفاع في المملكة المتحدة تهدف إلى إطلاق برنامج تجريبي جديد لاستقطاب الشباب وتعزيز مفهوم “الدفاع المجتمعي”. وتأتي هذه الخطوة في ظل دعوات صريحة من القادة العسكريين لضرورة مشاركة المجتمع بأكمله في الجاهزية العسكرية لمواجهة التهديدات الخارجية.
ملامح البرنامج الدفاعي الجديد
ذكرت صحيفة «الجارديان» أن البرنامج المقرر انطلاقه في مارس 2026، يستهدف في مرحلته الأولى نحو 150 شاباً دون سن الخامسة والعشرين، وفق الضوابط التالية:
- طبيعة العمل: برنامج مدفوع الأجر لمدة عامين، يركز على التدريب والمهارات العملية دون الزج بالمشاركين في مهام قتالية فعالية.
- الاختيار الحر: لا يلزم البرنامج الشباب بالاستمرار في الخدمة العسكرية بعد انتهائه، بل يهدف لإكسابهم مهارات قيادية وتكتيكية.
- التوسع المستقبلي: تعتزم الحكومة البريطانية زيادة عدد الملتحقين إلى أكثر من ألف مشارك سنوياً لضمان تدفق الدماء الجديدة في عروق القوات المسلحة.
وزير الدفاع: فرصة لتشكيل مستقبل الشباب
من جانبه، أكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن هذا البرنامج يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب للتعرف على كواليس الجيش والبحرية وسلاح الجو الملكي. وأشار هيلي إلى أن الخطة تتضمن 13 أسبوعاً من التدريب الأساسي المكثف، معتبراً أن هذه الخطوة يجب أن تكون محوراً للنقاشات العائلية البريطانية حول مستقبل الأبناء والوطن.
دوافع استراتيجية وتجارب دولية
يأتي هذا التوجه البريطاني مدفوعاً بعاملين رئيسيين:
- التهديدات الإقليمية: تصريحات المارشال الجوي السير ريتش نايتون، الذي دعا المجتمع البريطاني للاستعداد للدفاع عن البلاد في مواجهة التهديدات الروسية المتزايدة.
- الاستفادة من تجربة أستراليا: تسعى لندن لنسخ النجاح الأسترالي في استقطاب الشباب، حيث أدت برامج مماثلة إلى انضمام أكثر من نصف المشاركين للقوات المسلحة بشكل دائم لاحقاً.
ويرى خبراء عسكريون أن إحياء هذا البرنامج، بعد تراجع الإقبال على برنامج “سنة التفرغ” السابق، يمثل محاولة جادة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمنظومة الدفاعية في بريطانيا، وتأمين قاعدة بشرية قادرة على التعامل مع أي طوارئ عسكرية محتملة في شمال أوروبا.



