مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

هل تُعيق أزمة الطاقة طموح بريطانيا في أن تصبح قوة عظمى في الذكاء الاصطناعي؟

كتبت نور عبدالقادر

بعد نحو عام على إطلاق خطة «فرص الذكاء الاصطناعي» في المملكة المتحدة، والتي قدّمها رئيس الوزراء كير ستارمر بوصفها بوابة البلاد للتحول إلى قوة عالمية في هذا المجال، تتزايد التساؤلات حول قدرة البنية التحتية، خاصة الطاقة ومراكز البيانات، على مواكبة هذا الطموح الكبير.

الخطة التي كُشف عنها في يناير الماضي، ارتكزت بشكل أساسي على التوسع السريع في مراكز البيانات لتوفير القدرات الحاسوبية الهائلة المطلوبة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء ما يُعرف بـ«مناطق نمو الذكاء الاصطناعي»، وهي مناطق تتمتع بتسهيلات تنظيمية وإمكانية أفضل للوصول إلى الطاقة.

وخلال الأشهر الماضية، أعلنت شركات تقنية كبرى مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«غوغل» عن استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية داخل بريطانيا، إلى جانب الكشف عن أربع مناطق نمو، وظهور شركات محلية ناشئة مثل «Nscale» كلاعبين جدد في هذا القطاع.

لكن في المقابل، يحذر منتقدون من أن قيود شبكة الكهرباء الوطنية وبطء تنفيذ المشاريع على أرض الواقع قد يُبقيان بريطانيا متأخرة عن منافسين عالميين في سباق الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير لشبكة «سي إن بي سي».

اختناق الطاقة… التحدي الأكبر
يرى بن بريتشارد، الرئيس التنفيذي لشركة AVK المتخصصة في حلول الطاقة لمراكز البيانات، أن الطموح الحكومي لا يسير بالوتيرة نفسها التي يسير بها التنفيذ، مشيرًا إلى أن نقص القدرة الكهربائية وتأخيرات الربط بالشبكة باتت من أخطر العقبات.

وبحسب تقديرات القطاع، قد تصل فترات الانتظار للربط بالشبكة إلى ما بين ثماني وعشر سنوات في بعض المناطق، خاصة حول لندن، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الطلب، إلى جانب الضغوط الإضافية التي تفرضها أحمال الذكاء الاصطناعي على منظومة طاقة تعاني أساسًا من التوتر.

مناطق النمو لا تزال في بدايتها
حتى الآن، ما زالت مناطق نمو الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولى، إذ لم تبدأ أعمال البناء في موقع أوكسفوردشير بعد، بينما يُتوقع انطلاق البناء الفعلي في شمال شرق إنجلترا مطلع 2026، في حين لا تزال مواقع شمال وجنوب ويلز تبحث عن شركاء استثماريين.

وتستهدف الحكومة البريطانية بحلول عام 2030 إنشاء مجموعة من هذه المناطق بطاقة لا تقل عن 500 ميغاواط، على أن تصل إحدى المناطق إلى أكثر من غيغاواط واحد.

محاولات وحلول مكلفة
الهيئة الوطنية لإدارة الطاقة أعلنت عن خطط لتسريع ربط مئات المشاريع بالشبكة، بينما تراهن الحكومة على التزامات الشركات الكبرى واستثماراتها المستمرة. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن النجاح يتطلب رؤية أشمل تشمل الاستثمار في الطاقة، والتخزين، والأمن السيبراني، وتنمية المهارات البشرية، وليس الاكتفاء بمراكز البيانات وحدها.

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا وتراجع تنافسيتها مقارنة بالولايات المتحدة، يحذر مراقبون من أن أي تأخير في معالجة هذه التحديات قد يحرم البلاد من واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية في العصر الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى