“التكنولوجيا” نعمة أمّ نِقمة

بقلم – شريف غالب
التكنولوجيا هي تطبيق المعرفة العلمية والمهارات لحل المشكلات وتحقيق أهداف عملية، وتتراوح من الأدوات البسيطة إلى الأنظمة المعقدة مثل الذكاء الاصطناعي والإنترنت، وتُحدث ثورة في جميع جوانب الحياة مثل الطب والهندسة والصناعة والزراعة إلى التواصل والترفيه و الكثير من المجالات الأخرى في شتى مناحي حياتنا اليوم، وتُعتبر محركاً رئيسياً للتقدم البشري. وكلمة “تكنولوجيا” تأتي من اليونانية (techne) وتعني “حرفة” أو “فن” و(logos) وتعني “علم” أو “دراسة”.
بما أنني من مواليد بداية الثمانينيات فأنا من الجيل الذي بدء إستكشاف حياته في في هدوء حيث لم يكن هناك شيء في حياتنا وقتها يربطنا بالتكنولوجيا سوا جهاز التليفزيون في البيت حيث يبدأ البث التليفزيوني للقنوات الأرضية في الصباح الباكر و ينتهي في المساء مما كان يساهم في جعل حياة الإنسان مستقرة و متوازنة فتجد نفسك تتجه للنوم نظرا لعدوم وجود أي شيء يجعلك تسهر الليل و تجد نفسك في الصباح الباكر مستقيظا بنشاط لتبدأ يومك. وفي تلك الأيام لم يكن هناك وسائل للترفيه اليومي سوا مشاهدة التليفزيون أو القراءة أو الإستماع لشرائط الكاسيت لمطربك المفضل أو اللعب مع أصدقائك خارج المنزل.
ثم مع بداية فترة التسعينات بدأت التكنولوجيا في غزو حياتنا بشكل ممنهج فبدأت في الظهور أطباقا معدنية فوق أسطح المنازل تلتقط المئات من القنوات التليفزيونية التي تعمل على مدار 24 ساعة و من هنا عرفنا طريقا جديدا للتسلية و إضاعة الوقت فبدأ الناس بالسهر حتى ساعات الليل المتأخرة يشاهدون ما يحدث و يذاع في كافة أنحاء العالم وهما يجلسون في مكانهم فتحول النوم المبكر إلى سهر حتى الصباح و النشاط إلى خمول و إرهاق و كانت هذه بداية تحول حياتنا من الإيقاع الهادىء إلى الإيقاع السريع.
مع بداية ظهور الموبايل بدء الهاتف المنزلي في الإندثار و عدم إستخدامه و الإعتماد الكلي على الموبايل في الوصول للشخص و رغم إن الموبايل له مميزات عديدة إلا أن له عيوب كثيرة و منها أن الإنسان أصبح لا يستطيع الهروب بنفسه عن العالم ولو لفترات قصيرة ليستمتع بحياته فيجد من يتصل به و يزعجه بأخبار أو طلبات مما يجعله يشعر أنه محاصر طول الوقت ولا يستطيع الحصول على بعض الراحة.
في بداية الألفية الجديدة إنتشر الإنترنت بشكل ملحوظ في كل مكان حيث بدأ من خلال إنشاء محلات مخصصة لإستخدام الإنترنت و التمتع بمميزاته الرهيبة بالنسبة لنا في ذاك الوقت فتجد في كل منطقة محل يمتلك العديد من أجهزة الكمبيوتر متصلة بالإنترنت و يمكنك إستئجارها بالساعة و كانت تدعى “سايبر” فبعد أن كنا نمضي الوقت في اللعب أو الخروج أصبح “السايبر” هو ملاذنا حيث نجلس أمام شاشات الكمبيوتر بالساعات نتصفح و نشاهد و ندردش مع أشخاص من كل دول العالم كأننا نجلس في قوقعة فيها كل العالم و لكننا منعزلين عن العالم في نفس الوقت.
و من أحدث أنواع التكنولوجيا حاليا هي تطبيقات الذكاء الصناعي التي أصبحت متاحة لكل شخص في العالم و يمكن من خلالها عمل صور و فيديوهات بشكل إحترافي دون الحاجة للجلوس لساعات على البرامج القديمة و ايضاً يمكنه ان يجيبك على ملايين الأسئلة في ثوان معدودة و بإجابات صحيحة بنسبة كبيرة و لكن هناك ايضاً من يستخدم هذه التطبيقات في إنشاء صور و فيديوهات بمحتوى غير أخلاقي و غير مهني مما يتسبب بالأذى لأشخاص دون علمهم.
وعلي الرغم ما فعلته التكنولوجيا في تغيير نمط حياتنا بشكل سيء إلا أن هناك أيضا مميزات للتكنولوجيا لا يمكن إنكارها، حيث أصبح العالم بالفعل كقرية صغيرة و يمكنك معرفة أو مشاهدة أي حدث على مستوى العالم في نفس وقت حدوثه عن طريق القنوات التليفزيوينة التي تعمل بواسطة الأقمار الأصطناعية أو عن طريق المواقع الإخبارية التي تعمل عن طريق شبكة الإنترنت، و أصبح من السهل أيضا الدراسة و العمل عن طريق شبكة الإنترنت بدون أن تحتاج الذهاب إلى أي مكان و يمكنك أيضا الإتصال بمن تريد في أي وقت و أي مكان عن طريق المكالمات المرئية بالصوت و الصورة و أيضا شراء أي منتجات و تصلك لباب منزلك و تقوم بالدفع أيضا و انت تجلس في مكانك بدون أي مجهود.
وفي النهاية لا يمكن أن نقول أن التكنولوجيا نعمة ولا يمكن أن نقول إنها نقمة فأنت من تحدد ذلك عن طريق إسلوبك في إستخدامها.



