مصر مباشر - الأخبار

“مش كتير علي مصر”كوكب الشرق التي قاتلت بصوتها علي جبهة المجهود الحربي

​بقلم: عبدالله طاهر
​لم تكن أم كلثوم مجرد حنجرة ذهبية تتربع على عرش الغناء العالمي، بل كانت تجسيداً حياً لروح “بنت البلد” المصرية التي خرجت من قرية طماي الزهايرة حاملةً كبرياء الفلاحة وحكمة المثقفين. هذه الشخصية الاستثنائية التي جمعت بين البساطة والهيبة، تحولت في لحظات الانكسار والانتصار إلى “مقاتلة” من طراز خاص، سخرت فنها ومكانتها الدولية لتكون ظهيراً قوياً للدولة المصرية في أصعب فترات تاريخها الحديث.
​أم كلثوم معكم في المعركة
​عقب نكسة عام 1967، لم تكتفِ كوكب الشرق بالتعاطف الصامت، بل أطلقت مشروعاً وطنياً مستداماً استمر حتى نصر أكتوبر 1973. رفعت الإذاعة المصرية حينها شعار “أم كلثوم معكم في المعركة”، حيث طافت كوكب الشرق محافظات مصر من دمنهور والإسكندرية إلى طنطا والمنصورة، وقادت حملات دعت فيها المواطنين للتبرع بالذهب لدعم احتياطي الدولة من العملة الأجنبية، مؤسسةً بذلك نموذجاً فريداً لدور الفن في التعبئة الوطنية.
​ثلاثة ملايين جنيه ومئات الكيلوجرامات من الذهب
​كشف الباحث كريم جمال في كتابه “أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي” عن أرقام مذهلة تعكس حجم عطاء سيدة الغناء العربي؛ حيث نجحت في جمع قرابة 3 ملايين جنيه مصري ونصف مليون جنيه بالعملة الصعبة، بالإضافة إلى مئات الكيلوجرامات من الذهب. هذه الحصيلة كانت نتاج جولات خارجية شملت باريس، والاتحاد السوفيتي، والمغرب، والكويت، وتونس، والسودان، وليبيا، والإمارات، ولبنان، حيث كانت تخصص كامل أجرها — الذي كان الأعلى عالمياً حينها — لدعم المجهود الحربي.
​دبلوماسية القوة الناعمة
​لم يقتصر دور أم كلثوم على الدعم المادي، بل تحولت إلى “سفيرة فوق العادة” ساهمت بصوتها في ترميم العلاقات العربية وتعزيز الروابط القومية. وعندما سألتها الإعلامية الراحلة سلوى حجازي عن سر هذا التفاني وهذا العطاء السخي عقب حفلاتها في باريس، أجابت بعبارتها الخالدة التي لخصت فلسفتها الوطنية: «مش كتير على مصر». رحلت أم كلثوم، وظل صوتها يصدح كأقوى سلاح في ترسانة القوة الناعمة المصرية، محولاً الفن إلى رسالة نضال وبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com