مصر مباشر - الأخبار

ووهان 2019.. اللحظة التي حبس فيها العالم أنفاسه للأبد

بقلم: هناء سلطان

 

في مثل هذا اليوم، وقبل ست سنوات من الآن، وبينما كان سكان الأرض يستعدون لإطلاق الألعاب النارية احتفالاً بقدوم عام 2020، كانت هناك برقية “مقتضبة” تخرج من مدينة “ووهان” الصينية لتغير مجرى التاريخ الإنساني. لم تكن مجرد بلاغ طبي، بل كانت صافرة الإنذار الأولى لحربٍ عالمية لم تُستخدم فيها الرصاصات، بل سكنت في الرئات.

 

الحكاية من خلف الكمامة

تبدأ القصة في زحام أسواق “ووهان”، حيث بدأ الأطباء يلاحظون نمطاً غريباً من “الالتهاب الرئوي الغامض” الذي لا يستجيب للعلاجات التقليدية. في 31 ديسمبر 2019، أبلغت السلطات الصينية منظمة الصحة العالمية رسمياً عن وجود هذه الحالات. في تلك اللحظة، كان العالم يغط في نوم عميق، لا يدرك أن “الفراشة” التي رفرفت بجناحيها في الصين، ستحدث إعصاراً يغلق المطارات، ويعزل الدول، ويغير شكل المصافحة والعناق لسنوات طوال.

 

لقد تحول كوفيد-19 من مجرد “خبر طبي” في ذيل النشرات الإخبارية، إلى “بطل تراجيدي” سيطر على الشاشات، واختطف منا أحباءً، وأجبرنا على إعادة اكتشاف معنى “العزلة” و”التضامن” في آن واحد.

 

ما وراء الفيروس: الدرس المستفاد

إن قراءة هذا الخبر اليوم، في نهاية عام 2025، لا ينبغي أن تكون من باب استعادة الأحزان، بل من باب اليقظة الوجودية. لقد علمتنا “ووهان” أن العالم، رغم ضخامته وترساناته العسكرية، هشٌّ بما يكفي لتهزمه كائنات مجهرية. وعلمتنا أن “الأمن القومي” الحقيقي لا يكمن فقط في جودة السلاح، بل في كفاءة النظام الصحي، وسرعة تدفق المعلومات، ونزاهة الشفافية العلمية.

 

لقد كان بلاغ 31 ديسمبر 2019 هو الحد الفاصل بين “عالم قديم” كنا نأخذ فيه الصحة كأمر مُسلم به، و”عالم جديد” أصبح فيه العلم هو خط الدفاع الأول والوحيد.

 

خاتمة: نحو مستقبل أكثر وعياًبينما نطوي صفحة عام 2025، يظل ذكرى بلاغ ووهان بمثابة “بوصلة” تحذرنا من الركون إلى الهدوء الزائف. لقد استعاد العالم عافيته، نعم، وعادت الحياة إلى الشوارع والملاعب، لكن “الندوب” التي تركها كوفيد-19 في اقتصادنا ونفوسنا هي تذكير دائم بأننا نعيش في مركب واحد؛ إذا اشتكى منه عضو في أقصى الشرق، تداعى له سائر الجسد في الغرب بالسهر والحمى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى