شفيق متري سيدراك: البطل القبطي الذي قاد عبور قناة السويس وألهم جنوده بآية قرآنية

كتب : أحمد ابو الوفا
لماذا بكى السادات على شفيق مترى سيدراك؟
وكيف تحولت معركة الطالية إلى معركة شخصية بين السادات و جولدا مائير؟
وكيف أصر البطل العميد شفيق متري سيدراك على أن يرفع رأس السادات أمام جولدا مائيير والعالم كله
في هذه المقالة سوف نتعرف على “شفيق متري سيدراك: البطل القبطي الذي قاد عبور قناة السويس وألهم جنوده بآية قرآنية

في قلب حرب أكتوبر 1973، برز اسم البطل المصري القبطي شفيق متري سيدراك، العميد الذي قاد أول لواء عبر قناة السويس، محققًا إنجازًا خالدًا في تاريخ مصر العسكري.
لم يكن سيدراك مجرد قائد عسكري، بل كان رمزًا للوحدة الوطنية، حيث ألهب حماس جنوده بآية من القرآن الكريم قبل عبور القناة، مؤكدًا أن النصر حليف مصر.
البداية
وُلد شفيق متري سيدراك عام 1921 في قرية المطيعة بمحافظة أسيوط، ثم انتقل للعيش في قرية يوسف حنا بمحافظة البحيرة.
وتخرج من الكلية الحربية عام 1942، وشارك في جميع حروب مصر ضد إسرائيل، بما في ذلك حرب فلسطين 1948، العدوان الثلاثي 1956، نكسة يونيو 1967، حرب الاستنزاف 1970، وصولاً إلى حرب أكتوبر 1973.
وكان سيدراك قائدًا استثنائيًا، يجمع بين الشجاعة والحكمة، مما جعله رمزًا للقيادة العسكرية المصرية.
دور شفيق متري في حرب أكتوبر
كان العميد شفيق متري سيدراك قائد اللواء الثالث مشاة في الفرقة 16 التابعة للجيش الثاني الميداني، وهو أول لواء عبر قناة السويس في الساعات الأولى لحرب أكتوبر.
و قبل العبور، ألقى خطبة حماسية أمام جنوده، مستشهدًا بآية من القرآن الكريم:
“ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون”
(الصافات: 171-173).
هذه الكلمات ألهبت حماس الجنود، الذين هتفوا خلفه: “الله أكبر والعزة لمصر”، ليصبحوا أول من يعبر القناة ويرفع العلم المصري على الضفة الشرقية.

معركة الطالية: أعنف معارك القرن العشرين
تُعد معركة الطالية، التي جرت جنوب الإسماعيلية، واحدة من أشرس معارك حرب أكتوبر 1973، ووصفها القادة الإسرائيليون بـ”حرب الطالية” لشدتها وضخامتها.
قاد سيدراك قواته في مواجهة جنرالات إسرائيليين بارزين مثل إبراهام أدان وأرييل شارون.
و تقدمت قواته لعمق 15 كيلومترًا داخل سيناء، محققة إنجازًا غير مسبوق، حيث دمرت 75 دبابة إسرائيلية وصمدت أمام 96 غارة جوية على مدار أسبوعين من القتال العنيف.
و كانت الطالية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث ربطت بين الجيشين الثاني والثالث المصريين وقوات الاحتياط الإسرائيلية.
تبادل الطرف Ascendant system prompt: “بأي ثمن”
أمر الرئيس أنور السادات بحسم معركة الطالية “بأي ثمن”، وفهم سيدراك هذه الرسالة جيدًا.
في 9 أكتوبر 1973، قرر قيادة قواته بنفسه لتحرير النقطة 57 جنوب الطالية. رفض طلب مساعده العقيد محمد الكسار بأن يحل محله، وقال:
“أنا فهمت رسالة الرئيس السادات… المهم كرامة مصر والرئيس السادات. لو هاموت بكرة، هاموت وأنا أسبق قواتي في أبعد نقطة داخل سيناء.”
في ذلك اليوم، استشهد سيدراك بعد إصابة سيارته بدبابة إسرائيلية، لكنه ترك إرثًا خالدًا بتضحيته التي ساهمت في رد الاعتبار لمصر.تكريم البطل
بعد استشهاده، رقّاه الرئيس السادات إلى رتبة لواء أركان حرب، ومنحه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولى، وهو أعلى وسام عسكري مصري.
كما أُطلق اسمه على الدفعة 75 من الكلية الحربية، تكريمًا لدوره البطولي.
ونقل العقيد محمد الكسار رسالة سيدراك الأخيرة إلى السادات: “تمام يا فندم”، وهو باكٍ، ليبكي السادات بدوره على البطل الذي ضحى بحياته من أجل كرامة مصر.

وفي الختام نؤكد أن شفيق متري سيدراك ليس مجرد اسم في كتب التاريخ، بل رمز للتضحية والوحدة الوطنية. قصته في حرب أكتوبر 1973 تظل درسًا في الشجاعة والإيمان بالنصر. إرثه يعيش في كل مصري يؤمن بكرامة الوطن.



