مصر مباشر - الأخبار

ثروات فنزويلا النفطية والمعادن في مرمى التصعيد الأمريكي.. اقتصاد منهك تحت ضغط غير مسبوق

 

كتبت/ نجلاء فتحي

يتفاقم المشهد الاقتصادي في فنزويلا مع تصاعد التحركات الأمريكية الأخيرة، في بلد يرزح منذ سنوات تحت وطأة الانكماش الاقتصادي والعقوبات الدولية، رغم امتلاكه واحدًا من أكبر مخزونات النفط والمعادن في العالم.

ويعتمد الاقتصاد الفنزويلي بشكل شبه كامل على قطاع النفط، إذ كانت فنزويلا منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي وحتى سبعينياته أكبر مصدر للنفط عالميًا، كما ظلت لعقود من أبرز موردي الخام إلى الولايات المتحدة.
وفي تطور لافت، أعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي، السبت، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيخضعان لأشد إجراءات العدالة الأمريكية، عقب اعتقالهما من داخل فنزويلا ونقلهما إلى الولايات المتحدة.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس في الساعات الأولى من صباح السبت دوي انفجارات، بالتزامن مع تحليق طائرات عسكرية على ارتفاعات منخفضة، في إطار عملية عسكرية وصفتها الوكالة بـ”المذهلة”، انتهت بإزاحة مادورو من منصبه بعد أشهر من الضغوط الأمريكية المتصاعدة.
من جهتها، ذكرت صحيفة “تليجراف” البريطانية أن أمر اعتقال صدر بحق مادورو، مع رصد مكافأة تصل إلى 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، مشيرة إلى أن العملية جاءت عقب حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في منطقة الكاريبي، ضمن مساعٍ لإجبار نظام مادورو على الاستسلام.

في المقابل، اتهمت الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية وعسكرية، ودعت المواطنين إلى النزول للشوارع رفضًا لما وصفته بـ”العدوان الأمريكي”.

وتُصنف فنزويلا ضمن أغنى دول العالم من حيث الموارد الطبيعية، إذ تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن، إلا أن هذه الثروات لم تنعكس على مستوى المعيشة أو الأداء الاقتصادي، في ظل أزمات ممتدة منذ أكثر من عقد.

وبحسب بيانات منظمة أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا يُقدر بنحو 303 مليارات برميل، معظمها من النفط الثقيل في حزام أورينوكو، وكان القطاع النفطي يمثل أكثر من 90% من عائدات التصدير قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية.

لكن إنتاج النفط شهد تراجعًا حادًا، إذ انخفض من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا مطلع الألفية إلى أقل من 800 ألف برميل يوميًا في بعض الفترات، نتيجة نقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة، وفق تقارير وكالة بلومبرج.

كما تمتلك فنزويلا ثروات معدنية ضخمة تشمل الذهب والحديد والبوكسيت والألماس والكولتان المستخدم في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، غير أن هذه الموارد تواجه تحديات بيئية وتنظيمية كبيرة، مع انتشار التعدين غير القانوني وضعف الرقابة الحكومية، بحسب تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وعلى الصعيد الزراعي، ورغم امتلاك البلاد أراضي خصبة وموارد مائية غنية، تراجع الإنتاج الزراعي بشكل حاد نتيجة نقص التمويل وارتفاع تكاليف المدخلات وهجرة العمالة، وفق تقارير منظمة الأغذية والزراعة (فاو).

وفي ظل هذه التحديات، تشير بيانات البنك المركزي الفنزويلي وصندوق النقد الدولي إلى تراجع حاد في احتياطيات النقد الأجنبي، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم التي يتوقع أن تصل إلى 270% خلال العام الجاري.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى