من أكسفورد إلى أضواء القاهرة.. محطات في حياة “السينمائي السوداني” إبراهيم خان

بقلم: رانيا عبد البديع
يوافق اليوم، التاسع من يناير، ذكرى رحيل الفنان القدير إبراهيم خان، الذي لم يكن مجرد وجه سينمائي مألوف، بل كان تجسيداً لقصة كفاح فني وعشق عابر للحدود بين السودان ومصر. بملامحه المميزة وحضوره الهادئ، استطاع خان أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور العربي، تاركاً خلفه مسيرة حافلة بدأت بتمرد على الوظيفة المرموقة وانتهت بوداع مؤثر في “لوكيشن” التصوير.
من دراسة أكسفورد إلى معهد الفنون
عاش إبراهيم خان طفولة تشبعت بحب عمالقة السينما المصرية، ورغم مساره التعليمي المتميز في جامعة “أكسفورد” العريقة وعمله في مؤسسة سودانية كبرى، إلا أن شغفه بالفن كان المحرك الأقوى لقراراته. وفي خطوة غير متوقعة، قرر ترك استقراره الوظيفي والعودة كطالب في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة، ليتزامل مع جيل ذهبي ضم يوسف شعبان وحمدي أحمد، معلناً بداية عهد جديد في حياته.
نبوءة يحيى شاهين والنجاة المعجزة
تحققت نبوءة الفنان يحيى شاهين، صديق والده، الذي توقع له منافسة النجوم منذ صغره. وحين استقر خان في مصر، وجد في شاهين الداعم والناصح. ولم تخْلُ حياته من مفارقات كبرى؛ إذ كتبت له العناية الإلهية عمراً جديداً حين غادر موقع تصوير في بيروت بشكل مفاجئ استجابة للمخرج حسام الدين مصطفى، ل ينجو من حريق هائل التهم موقع التصوير اللبناني وراح ضحيته طاقم العمل بالكامل.
الارتباط بسهير رمزي والرحيل الهادئ
في حياته الشخصية، ارتبط إبراهيم خان بالفنانة سهير رمزي في زيجة قصيرة دامت عاماً ونصف العام، قبل أن يستقر في زواج من خارج الوسط الفني. وفي يناير 2007، وبينما كان يمارس شغفه الأخير في تصوير مسلسل “أمير الشرق”، داهمه المرض ليسقط مغشياً عليه، ويرحل بعد صراع قصير مع تليف الكبد والرئة، تاركاً طفلة صغيرة وتاريخاً فنياً ناصعاً شُيعت جنازته من مسجد السيدة نفيسة ليُدفن في تراب الأرض التي منحها فنه ومنحته النجومية.



