لصوص متحف اللوفر سرقوا مقتنيات نابليون وتركوا ماسة بـ60 مليون دولار.. ما القصة؟
كتبت/ دعاء علي
السطو الذي هز باريس
في صباح يوم 19 أكتوبر 2025، نفذت فرقة منظمة عملية سطو جريئة على قاعة “أبولون” بمتحف اللوفر في باريس، وسرقت ثماني قطع من مجوهرات الحقبة النابليونية خلال دقائق معدودة، الشرطة الفرنسية تصف الفاعلين بأنهم فريق محترف ارتدوا ملابس عمل واستخدموا أدوات كهربائية وفرّوا على دراجات نارية، لكن التساؤل يبقى:
هل كانت العملية بهدف مكسب مادي سريع أم رسالة رمزية موجهة؟
التخطيط والتنفيذ
السطو لم يكن مجرد سرقة عابرة، بل كان تنفيذًا دقيقًا كشف عن ثغرات أمنية في واحد من أشهر المتاحف في العالم. اللصوص اخترقوا معرض “أبولون” عبر منطقة بناء مجاورة، استخدموا منشارًا كهربائيًا لفتح صناديق العرض المحصنة، واستولوا على قطع ثمينة قبل أن يلوذوا بالفرار في أقل من عشر دقائق، في مشهد يوضح أن التخطيط كان محسوبًا بعناية فائقة.
المسروقات بين التاريخ والقيمة
المسروقات لم تكن مجرد حلي ثمينة، بل قطع تحمل رمزية تاريخية مرتبطة بعائلات ملكية ونفائس من الحقبة النابليونية. هذا الاختيار يفتح الباب أمام فرضيتين متوازيتين: دوافع مالية بحتة أو دوافع رمزية واستعراضية، وربما طلب خاص من جامع يهتم بالقيمة التاريخية للقطع.

الماسة التي تُركت.. وراءها لغز لم يُحل بعد
ترك اللصوص الماسة الشهيرة “ريجنت” التي تُقدر قيمتها بحوالي 60 مليون دولار دون أن يمسّوها.
هذه الماسة، التي تُعد واحدة من أثمن الماسات في العالم، كانت ضمن مجموعة المجوهرات المعروضة في قاعة “أبولون”، رغم أن اللصوص استولوا على قطع أخرى ثمينة، بما في ذلك تيجان وأطواق مرصعة بالجواهر، إلا أن الماسة ظلت في مكانها، مما أثار تساؤلات عديدة حول دوافعهم الحقيقية. هل كان ذلك خطأ غير مقصود أم أن هناك سببًا آخر وراء تركها؟ التحقيقات ما زالت جارية للكشف عن هذا اللغز الغريب
المشتبه بهم والتحقيقات
حتى الآن لم تعلن السلطات الفرنسية عن هويات المتهمين رسميًا، لكن ما ورد في التقارير الميدانية يشير إلى أن الفريق كان صغيرًا وذو قدرة تنفيذية عالية، ارتدوا سترات عمل لإخفاء وجوههم واستخدموا أدوات احترافية أثناء السطو. فرّ المشتبه بهم على دراجات نارية، ما يدل على خطة هروب معدة مسبقًا، وتظل التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كانوا مرتبطين بشبكات الجريمة المنظمة أو بالأسواق السوداء للمجوهرات النادرة، أو إن كانت هناك علاقة بطلب خاص من جامع!
لماذا سرقوا قطع نابليون؟
اختيارهم لمقتنيات نابليون لم يكن عشوائيًا، فالقطع تملك قيمة نقدية استثنائية، وتحتوي على أحجار ومجوهرات يمكن تفكيكها وبيعها في سوق سوداء بسعر مرتفع. لكنها تحمل أيضًا رمزية تاريخية، فالبعض قد يدفع مبالغ طائلة للحصول على حلي مرتبطة بشخصيات تاريخية. إلى جانب ذلك، سهولة النقل والخفاء جعل هذه القطع هدفًا عمليًا للسطو السريع، مقارنة بالقطع الأكبر حجمًا.
التراث الفرنسي تحت الحماية
المجموعات المعروضة في قاعة أبولون تُعامل كجزء من التراث الوطني الفرنسي، وليست بضائع عادية. أي محاولة لبيعها علنًا ستصطدم بعقبات قانونية ضخمة، لكن الأسواق الموازية والوسطاء غير القانونيين يمكنهم تدويرها خارج نطاق القانون، ما يجعل الاسترداد تحديًا كبيرًا للسلطات.
خطوات الاسترداد والتحقيق
التحقيقات تشير إلى أن عملية استعادة المجوهرات ستتطلب تتبع مسارات الهروب والمركبات، تحليل الأدلة الجنائية، والتعاون الدولي لتتبع أي محاولة لبيع القطع في أسواق المقتنيات أو المزادات. السلطات الفرنسية وضعت فريقًا كبيرًا من المحققين لضمان سرعة الوصول إلى الجناة واستعادة التراث المنهوب.
سرقة أم رسالة؟
تكشف السرقة هشاشة الإجراءات الأمنية حتى في متحف بحجم اللوفر، وتطرح تساؤلات أخلاقية حول تحويل التراث إلى سلعة قابلة للتداول. سواء كانت الدوافع مالية بحتة أم رمزية، تبقى النتيجة واحدة: التراث الفرنسي تعرض للخطر، ومهمة استرداده لا تتعلق فقط بالشرطة، بل بالحفاظ على ذاكرة الأمة وتاريخها.



