عملية “رادع” الأمنية في غزة: ضربة استباقية ضد الميليشيات الخارجة عن القانون

كتب:إبراهيم الهمامـي : 21 اكتوبر 2025
في ساعةٍ مبكرة من فجر الثلاثاء، نفّذت قوة “رادع” التابعة للأجهزة الأمنية في قطاع غزة عمليةً نوعية دقيقة جنوبي القطاع، استهدفت مجموعة مسلحة يقودها الهارب من العدالة ياسر أبو شباب، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر العمليات الأمنية دقةً وتنظيمًا خلال الأشهر الأخيرة.
العملية التي جرت بعد رصدٍ استخباري متواصل لتحركات عناصر الميليشيا، انتهت بنجاحٍ كامل دون وقوع أي مقاومة تُذكر أو إصابات بين صفوف القوة المنفذة، ما يعكس مستوى الاحترافية العالية والتخطيط المسبق الذي رافقها منذ بدايتها وحتى لحظة التنفيذ.
وبحسب مصدر أمني مطلع، فإن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة عبر المراقبة الميدانية والتقنيات الحديثة، حول نشاطات الميليشيا التي كانت تخطط للقيام بأعمال تخريبية تستهدف استقرار الجنوب الغزي، ومحاولة إثارة الفوضى في مناطق متعددة. وقد تمكنت قوة “رادع” من تطويق المنطقة المستهدفة بالكامل خلال دقائق معدودة، ثم اقتحمت الموقع المحدد بدقة متناهية، وتمكنت من السيطرة على المكان واعتقال المطلوبين دون إطلاق نار، إضافة إلى مصادرة كمية من المعدات العسكرية والأدوات القتالية التي كانت بحوزة العناصر المعتقلة، والتي يُعتقد أنها كانت معدّة للاستخدام في أنشطة تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي.
وأكدت المصادر أن العملية جاءت تتويجًا لجهود استخباراتية امتدت لأيام، حيث تم تتبّع تحركات عناصر المجموعة عبر شبكة من المراقبة والرصد، وتم تحليل اتصالاتهم ونشاطاتهم بدقة قبل تحديد ساعة الصفر، لتُنفذ المهمة في وقتٍ مثالي يقلل من احتمالات المواجهة ويحافظ على سلامة المدنيين.
هذا النجاح الأمني الكبير يعكس مستوى الجاهزية والانضباط الذي باتت تتمتع به الأجهزة الأمنية في غزة، ويُظهر قدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية المعقدة بكفاءة وهدوء، دون الحاجة إلى استخدام القوة المفرطة أو الدخول في مواجهات مباشرة قد تؤدي إلى خسائر غير ضرورية.
ويرى مراقبون أن عملية “رادع” لا تمثل مجرد حملة اعتقال، بل رسالة أمنية صارمة موجّهة لكل من يحاول تشكيل خلايا مسلحة أو تنظيمات خارجة عن القانون في القطاع. كما تعكس حرص الأجهزة الأمنية على ترسيخ مبدأ سيادة القانون ومنع الفوضى المسلحة التي قد تهدد تماسك الجبهة الداخلية. فالنجاح في اعتقال المطلوبين ومصادرة الأسلحة دون وقوع اشتباك هو دليل على وجود تخطيط استخباري دقيق وتنسيق ميداني محكم بين الوحدات المختلفة المشاركة في العملية.
ويرى محللون أن هذه العملية قد تمثل تحولًا مهمًا في أسلوب العمل الأمني داخل القطاع، إذ تؤكد أن الأجهزة الأمنية لم تعد تكتفي بردّ الفعل، بل أصبحت قادرة على تنفيذ عمليات استباقية تعطل المخططات قبل تنفيذها، وتحبط تحركات أي مجموعات تسعى لاستغلال الظروف السياسية والأمنية لتحقيق مكاسب خاصة أو فرض نفوذ بالقوة.
كما أن توقيت العملية جاء في ظل حالة توتر عام في المنطقة، ما يمنحها بُعدًا إضافيًا من الأهمية، إذ تُظهر أن الأجهزة في غزة قادرة على الحفاظ على توازنٍ دقيق بين مواجهة التهديدات الخارجية وضبط الساحة الداخلية.
ومن ناحية أخرى، فإن عملية “رادع” تعكس صورة الانضباط الأمني المتقدم والاحتراف في تنفيذ المهام الخاصة، حيث لم تسجل أي خسائر بشرية، ولم يتأثر المدنيون القاطنون بالقرب من المنطقة المستهدفة. هذه الدقة في التنفيذ تجعل العملية نموذجًا يحتذى به في العمل الأمني المعتمد على المعلومات الدقيقة والتخطيط المسبق، وتؤكد أن الأمن في غزة بات يستند إلى منظومة مؤسساتية واعية ومدربة قادرة على حماية المجتمع من الفوضى والعنف الداخلي.
وفي ختام المشهد، أكد المصدر الأمني أن التحقيقات لا تزال جارية مع العناصر المعتقلة لمعرفة تفاصيل أنشطتهم السابقة، والكشف عن الجهات أو الأطراف التي كانت تدعمهم أو تمدهم بالتمويل والمعدات، مشيرًا إلى أن هذه العملية لن تكون الأخيرة، وأن قوة “رادع” مستمرة في مهامها لضرب كل من يحاول المساس بأمن المواطنين أو تهديد استقرار القطاع.
إنّ ما حدث فجر الثلاثاء لا يمكن النظر إليه كحدثٍ عابر، بل هو رسالة ردعٍ قوية لكل من تسوّل له نفسه الخروج على القانون أو العبث بأمن غزة، ورسالة طمأنينةٍ للشعب بأن أجهزته الأمنية تقف بالمرصاد لكل أشكال الفوضى والانفلات. فحين تتحرك “رادع”، فإنها لا تتحرك عبثًا، بل بخطة دقيقة وهدف واضح: تثبيت الأمن وحماية المجتمع من خطر الداخل قبل الخارج.



