ميتا تقلّص Reality Labs وتسرّح أكثر من ألف موظف.. ماذا يعني ذلك لمستقبل ألعاب الواقع الافتراضي؟

كتبت: نور عبدالقادر
بدأت شركة «ميتا» تنفيذ تقليص واسع في قطاع الواقع الافتراضي، بعد الاستغناء عن أكثر من ألف وظيفة داخل وحدة Reality Labs، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات الشركة، وتترك آثارًا مباشرة على مستقبل ألعاب الواقع الافتراضي وأجهزة Quest.
وبحسب تقارير إعلامية، طالت التخفيضات الفرق المسؤولة عن تطوير عدد من أشهر ألعاب الواقع الافتراضي، في وقت تعيد فيه «ميتا» توجيه استثماراتها بعيدًا عن رهانات الميتافيرس مرتفعة التكلفة، نحو مجالات الذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، والتجارب التي تركز على الهواتف المحمولة.
إغلاق استوديوهات واختفاء عناوين بارزة
لم تقتصر التغييرات على خفض عدد الموظفين، بل شملت إغلاق الاستوديوهات التي طورت ألعابًا بارزة مثل Resident Evil 4 على Quest وMarvel’s Deadpool VR، ما يشير إلى تسريع وتيرة تقليص تطوير الألعاب داخليًا، بحسب تقرير نشره موقع Digital Trends واطلعت عليه «العربية Business».
ووفق تقرير لـ«بلومبرغ»، تأتي عمليات التسريح ضمن Reality Labs في إطار إعادة توزيع الموارد داخل الشركة، بينما أشار تقرير لموقع Engadget إلى مذكرة داخلية من المدير التقني أندرو بوسوورث، أكد فيها أن الأجهزة القابلة للارتداء، وعلى رأسها نظارات Ray-Ban الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، باتت تحظى بأولوية أعلى.
تداعيات مباشرة على مستخدمي Quest
بالنسبة لمستخدمي نظارات Quest، قد ينعكس تقليص فرق الألعاب الداخلية في صورة عدد أقل من العناوين الحصرية، وفترات انتظار أطول بين الإصدارات الكبرى، إلى جانب غموض متزايد بشأن نوعية المشاريع التي ستدعمها «ميتا» مستقبلًا.
وعلى عكس السنوات الماضية، لم تعد الألعاب الضخمة أداة رئيسية لدفع المستهلكين إلى شراء أجيال جديدة من أجهزة Quest، في وقت باتت فيه Reality Labs مطالبة بتحقيق نتائج أسرع بميزانيات أقل.
خسائر مالية تضغط على الاستراتيجية
تلعب الخلفية المالية دورًا محوريًا في هذا التحول، إذ تكبدت Reality Labs خسائر تجاوزت 70 مليار دولار منذ عام 2020، دون تحقيق أرباح حتى الآن، ما يصعّب تبرير تمويل مشاريع ألعاب ضخمة تحتاج إلى سنوات من التطوير.
كما أن غياب خطط قريبة لإطلاق جيل جديد من Quest بعد Quest 3 يقلل من أهمية العناوين الحصرية كوسيلة لدفع مبيعات الأجهزة.
إلى أين تتجه ميتا؟
رغم تأكيد «ميتا» أن الواقع الافتراضي لا يزال جزءًا من استراتيجيتها طويلة الأمد، فإن ألعاب VR لم تعد في صدارة أولوياتها.
ويتوقع مراقبون أن تركز المرحلة المقبلة على تحويلات الألعاب، والتحديثات، والتجارب الأصغر حجمًا، بدل المشاريع الضخمة طويلة الأمد.
وسيكون المؤشر الأوضح على هذا التوجه هو طريقة حديث «ميتا» عن الألعاب خلال الإعلانات المقبلة لأجهزتها، خاصة إذا طغت ميزات الذكاء الاصطناعي والاستخدامات العملية على حساب استعراض عناوين ألعاب كبرى.
وحتى تتضح الصورة، ينصح خبراء التقنية المستخدمين باتخاذ قرارات شراء أجهزة الواقع الافتراضي بناءً على المحتوى المتاح حاليًا، لا على الوعود المستقبلية.



